
رغم أن الأمر قد يبدو غريباً، إلا أن المنشآت الصحية قد تساعد على انتشار العدوى، و المشكلة لا تقتصر فقط علي كون هذه العدوى في مكان يعاني أغلب من فيه، من المرضى تحديدًَا، من حالات و درجات متفاوتة من الضعف، لكن المشكلة الأكبر هي أن الكائنات الدقيقة المسببة لهذا النوع من العدوى قد اكتسبت بحكم اختلاطها و مواجهتها علي المدي الطويل لعدد كبير من المضادات الحيوية و الفيروسية و مضادات الفطريات .. قد اكتسبت مناعة و مقاومة لهذه العلاجات، و هو ما يجعل مقاومتها و علاج ما تسببه من أمراض أمرًا شاقًا، لا سيما إذا كانت في صورة وبائية ..
إن مشكلة الأحداث الضائرة في الرعاية الصحية ليست حديثة، فلقد أشارت الدراسات التي أجريت في أوائل الخمسينات والستينات (1950- 1960) إلى هذه الأحداث، ولكن الموضوع ككل ظل مهملاً بدرجة كبيرة، ولقد بدأت جملة من البراهين في البزوغ في أوائل التسعينات عند نشر نتائج دراسة ممارسة هارفارد الطبية (Harvard Medical Practice) في عام 1991م.
و لقد قدمت البحوث التي تلت ذلك في استراليا و بريطانيا، و الولايات المتحدة الأمريكية وعلى الأخص الدراسة المنشورة في عام 1999م تحت عنوان: (أن تخطئ فهذا من سلوك البشر: بناء نظام صحي أكثر أماناً) To err is human: building a safer health system و التي قام بها معهد الطب في الولايات المتحدة الأمريكية، قدمت هذه البحوث معلومات أكثر و قفزت بالموضوع إلى قمة الاهتمامات على الأجندة الطبية، فأصبح في مقدمة الموضوعات المثيرة للجدل على مستوى العالم، و في هذه الآونة بدأت الكثير من الدول تنظر بجدية لهذه المشكلة بما فيها كندا- الدانمارك- هولندا- السويد- و الأعضاء الآخرين في منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية OECD، و كذلك دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.
و نحن إذ نتحدث عن عدوى المستشفيات و المنشآت الصحية باعتبارها تحديًا ينبغي علينا جميعًا أن نواجهه، فإن الهدف ليس الحديث عن العدوى و كيفية انتقالها، بل الهدف هو معرفة كيف نقاوم هذه المشكلة، لنتلافى آثارها الخطيرة علي المجتمع بأسره.
القسم الأول - تعريفات و مفاهيم أساسية
ما هي العدوي ؟ و ما هي عدوى المستشفيات ؟
ينبغي علينا أن نلم بعدد من التعريفات و المفاهيم الأساسية، قبل أن نخوض في الحديث عن عدوي المستشفيات، أو المنشآت الصحية لنكون أكثر استيفاء للواقع، فأي منشأة صحية، ابتداء من أصغر عيادة أو وحدة صحية نائية، و انتهاء بالمستشفيات العامة، كلها معرضة لهذا الخطر ..
أول ما يجب أن نعرفه هو ماذا تعني العدوى بالضبط ؟
العدوى في أبسط تعريفاتها تعني انتقال المرض من إنسان إلي آخر عن طريق انتقال الجرثوم أو الكائن المسبب للمرض من شخص إلي آخر، لكن هذا التعريف يبدو ناقصُا إذا علمنا أن المرض لا يتسبب بمجرد انتقال الجرثوم المسبب له من شخص إلي آخر، بل يجب علي هذا الجرثوم أن يخترق دفاعات الجسم الطبيعية و الحواجز التي خُلقت لصد مثل هذا الغزو، و التي تتمثل– علي سبيل المثال – في الجلد و الأغشية المخاطية و غيرها .. ثم إن الجرثوم المسبب للمرض لا بد و أن يصل الجسم بجرعة معينة، حتي يكون قادرًا علي إحداث المرض، و هو ما يعرف بالجرعة الممرضة الدنيا ..
و هكذا، و في ضوء هذه المعلومات، يمكننا إعادة تعريف العدوى علي أنها انتقال الجراثيم و الكائنات المجهرية الممرضة (الممرضات المجهرية) بتركيز يفوق الجرعة الممرضة الدنيا، بحيث تخترق الدفاعات الطبيعية للجسم و تصل إلي أنسجته الداخلية، أو المناطق المعقمة بطبيعتها في الجسم (و التي لا تحتوي في الأحوال العادية علي نبيت جرثومي، كالدم و السائل السحائي) و تستثير تفاعلاً يحاول به الجسم التخلص منها و القضاء عليها، و هذا التفاعل الأخير هو ما يعرف باسم الالتهاب ..
بعد هذا يمكننا الانتقال للتعريف المحوري في حديثنا هنا، و هو تعريف عدوى المستشفيات، أو المنشآت الصحية، فالطبيعي أن يدخل المريض حاملاً ممرضات مجهرية، هي التي سببت له المرض الذي كان سببًا في دخولها المنشأة الصحية من الأساس، لكن هل يعتبر هذا من عدوى المنشآت الصحية ؟
تُعرّف عدوى المنشآت الصحية بأنها العدوى التي تحدث للمريض أثناء تلقيه، أو بالتزامن مع تلقيه، العلاج في المستشفي أو أي منشأة صحية أخرى، علي النقيض من الأمراض التي كان مصابًا بها، أو في فترة حضانتها، لحظة دخوله المنشأة الصحية، و تشمل هذه الفئة – عدوى المنشآت الصحية - الأمراض التي تظهر بعد خروجه من المنشأة الصحية، و التي تعني أن عدواها قد أصابته أثناء تواجده فيها ..
و هكذا نري أن التعريف دقيق في تحديد مصدر هذه العدوي بأنها ناتجة بشكل مباشر عن الممارسة الطبية، كأن يستعمل الطبيب أساليب غير معقمة أثناء الحقن مثلاً، أو مصاحبة لوجود المريض في المستشفي نتيجة لحالة الضعف العام التي تعتريه، و نتيجة لوجود سلالات من الممرضات المجهرية أكثر شراسة من الأنواع البرية (الموجودة في الطبيعة) و ذلك لاحتكاكها المباشر و المستمر بالمضادات الحيوية و تطويرها لأساليب مختلفة لمقاومتها .. أما تلك الأعراض التي تظهر علي المريض بعد فترة وجيزة من دخوله المستشفي، و التي تميز – علي سبيل المثال – أحد الأمراض المزمنة، فإن هذا يعني أن المريض دخل المستشفي و هو في فترة الحضانة لهذا المرض، و بالتالي لا تعد هذه الأعراض نتيجة عدوى من المستشفي ..هذه الدقة في تحديد مصدر العدوى و الممرض المسبب لها تنبع أساسًا من نقطتين مهمتين:
- أولاهما، أن معرفة نوع الممرض المجهري المسبب للمرض، و هل هو من الأنواع المقاومة للمضادات الحيوية و التي تتواجد في المستشفيات، أم من النوع البري القابل للإبادة بالمضادات الحيوية الموثقة .. معرفة هذا تحدد مسار العلاج، و هل سنستخدم العلاجات المعتادة، أم سنضطر للجوء لعلاجات أقوي، لأن الممرض المسبب للمرض مقاوم لها، و ما إلي ذلك ..
- ثانيهما، و هذه تقع تحت فئة الشئون القانونية، إذ أن إصابة المريض بعدوى أثناء تواجده في المستشفي أو أي منشأة صحية، فإنها تعني وجود خلل في برنامج مكافحة انتشار العدوى في هذه المستشفي أو المنشأة الصحية، و هو ما يستلزم معالجة هذا الخلل، و إجراء التحقيقات لمعرفة المتسبب فيه ..
كيف تحدث العدوي ؟
توجد بداخل أجسام الأشخاص الأصحاء كائنات حية نافعة و لازمة للحصول على صحة جيدة، فالبراز يحتوي على حوالي 10 13 بكتريا في كل جرام حيث تساعد في عملية الهضم، كما يتراوح عدد الممرضات المجهرية الموجودة على الجلد ما بين 100 و 10000 من الميكروبات في كل سم2 ، و يفرز النبيت الجرثومي للجلد مواداً مفيدة لصحة هذا الجلد، و العديد من فصائل الممرضات المجهرية تعيش على الأغشية المخاطية و تكون نبيتاً جرثومياً، و لكن لا تصاب هذه الأنسجة بالعدوى. أما عندما تصل الممرضات التي تخترق الجلد أو حاجز الأغشية المخاطية إلى الأنسجة الواقعة تحت الجلد و العضلات و العظام و تجاويف الجسم (مثال ذلك: التجويف البلوري و المثانة) الذي يكون معقمًا بطبيعته (أي أنه لا يحتوي على أي كائنات مجهرية)، فيمكن أن تحدث العدوى نتيجة رد فعل الجسم العام أو الموضعي لهذا الاختراق مع ظهور أعراض سريرية.
لا تتم الإصابة الحتمية بالعدوى عند وجود عدد ضئيل من الممرضات المجهرية داخل الأنسجة أو حولها، و لكن عندما يزداد العدد عن حد معين، و هو ما يعرف بالجرعة الممرضة الدنيا، فمن المتوقع أن يصاب ذلك النسيج بالعدوى، و يختلف ذلك تبعاً لنوع الممرض المجهري و موضع دخوله من الجسم. و فيما يتعلق بالأمراض التي تنشأ داخل المستشفيات لا تكفى أعداد قليلة من الممرضات المجهرية لإحداث المرض، فمثلاً تزيد الجرعة اللازمة لإحداث المرض بواسطة الكلبسيلات Klebsiella و Serratia spp وأنواع المعويات Enterobacteriaceae عن 100000 (510) من الوحدات المكونة للمستعمرة/ملم، على عكس الحال مع فيروس التهاب الكبد نوع "بي" الذي يكفى فيه وجود 10 فيروسات لإحداث الإصابة.
أهمية برنامج مكافحة العدوى في المنشآت الصحية
تعتبر تلك الأمراض التي تنشأ أو تتم الإصابة بها داخل المستشفيات من أهم أسباب الوفاة، كما أنها تتسبب في ارتفاع حدة الإصابة ببعض الأمراض لدى المرضى الذين يتلقون خدمات الرعاية الصحية، وهذه الأمراض التي تأتى كمضاعفات لأنشطة الرعاية الصحية تتسبب في إهدار موارد الرعاية الصحية وزيادة التكلفة، حيث يرتبط ذلك بزيادة تعاطى الأدوية وإجراء الدراسات المعملية وتوفير المؤن للمرضى بالإضافة إلى إطالة فترة البقاء بالمستشفيات، الأمر الذي قد يؤثر بالسلب على حياة المرضى حتى بعد الخضوع للعلاج، ومن ثم لا بد من مكافحة هذه العدوى والحد من انتشارها حتى مع قلة الموارد لأنها عالية المردود.
| تقرير لشبكة فوكس الأمريكية حول مستشفى سانت جوزيف، و برنامج مكافحة العدوى فيها، متضمنًا فكرة عامة عن أهمية برامج مكافحة العدوى في المستشفيات |
و بعيدًا عن التأثير الفردي علي المرضي، فإن المجتمع يتأثر بعدوى المستشفيات تأثرًا كبيرًا، خصوصًا في النواحي الإنتاجية و الاقتصادية، إذ تضعف قدرة الفرد علي الانتاج نتيجة لإصابته المزمنة، أو علي الأقل إصابته التي تبلغ من الشدة ما يطيل فترة نقاهته، و هي فترة تقل فيها إنتاجيته بشكل كبير .. و بالإضافة لقلة الإنتاج، فإن العبء المالي علي الدولة ربما يكون من الضخامة بحيث يشكل بمفرده ميزانية منفصلة ..
ففي بريطانيا تسبب الإقامة الطويلة بالمستشفيات، و التي يتأتي بعضها نتيجة عدوى المنشآت الصحية، بمفردها تكاليف تبلغ حوالي مائتي مليون جنيه إسترليني في السنة، وتكلف دعاوي النزاعات "الخدمة الصحية الوطنية" حوالي أربعمائة مليون استرليني سنوياً، بالإضافة إلى احتمال 2400 مليون جنيه إسترليني للدعاوي القائمة و المتوقعة، بينما تقدر التكلفة الناجمة عن عدوى المستشفيات المكتسبة (15 % منها يمكن تفاديها) تقريباً بمليار جنيه إسترليني في السنة.
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فتقدر التكاليف الوطنية الإجمالية للأحداث الطبية الضائرة بما فيها الدخل الضائع، الإعاقة و النفقات الطبية فيما بين 17000 - 29000 مليون دولار أمريكي سنوياً، ويضاف إلى تلك التكاليف تآكل الثقة و انخفاض مستوى الرضا فيما بين الجمهور و مقدمي الخدمات الصحية.
و يشيع اعتقاد خاطئ بأن برامج مكافحة الأمراض المعدية مكلفة وتفوق إمكانيات معظم المستشفيات، ولكن العكس هو الصحيح، حيث أن مكافحة عدوى المستشفيات يعتمد على التصرف الفطري السليم والممارسات الآمنة، ويمكن أن يتم تطبيقه بأقل التكاليف، فبرنامج مكافحة العدوى المصمم بطريقة متوازنة يوفر مبالغ لا بأس بها للمستشفى. على سبيل المثال يمكن مكافحة العدوى بين المرضى الموجودين في وحدات الرعاية المركزة عن طريق تنظيف الأيدي جيداً وعن طريق الالتزام بالأساليب مانعة التلوث وذلك بدلاً من وصف المضادات الحيوية المكلفة التي قد تتسبب في حدوث مشكلات أخرى.
دورة انتقال المرض أو سلسلة العدوى
لا تحدث العدوى إلا مع وجود العناصر الأساسية المؤدية إلى ذلك وهذه العناصر هي: عامل مسبب للعدوى، ومصدر لهذا العامل، وعائل معرض للإصابة بهذا العامل، والأهم من ذلك كله وجود طريقة ينتقل بها العامل من المصدر إلى العائل، ويعرف التفاعل بين هذه العناصر جميعاً باسم "سلسلة العدوى" أو "دورة انتقال المرض" ويركز ذلك التفاعل على الروابط والعلاقات بين جميع هذه العناصر.
و يهدف التركيز علي دورة انتقال المرض أو سلسلة العدوى إلي أنها الهدف الذي تتوجه إليه برامج مكافحة العدوي، خصوصًا وسيلة انتقال العدوى، لأنها النقطة التي يمكن أن نكسر عندها هذه السلسلة، و نمنع بها انتقال العدوى.
المكونات الستة لدورة انتقال المرض
- العوامل المسببة للعدوى: و هي تلك الممرضات المجهرية التي يمكن أن تتسبب في الإصابة بالعدوى أو المرض، و تشمل البكتريا و الفيروسات و الفطريات و الطفيليات.
- مخزن العدوى: و هو المكان أو الكائن الذي تعيش فيه الممرضات المجهرية و تنمو و تتكاثر، و قد يكون في الإنسان أو الحيوان أو النبات أو التربة أو الهواء أو الماء أو غير ذلك من المحاليل أوالأدوات والمعدات المستخدمة في المستشفيات، و التي قد تكون مكمناً لمسببات المرض.
- أماكن الخروج: يطلق على الطريق الذي تخرج من خلاله العوامل المسببة، و يمكن للكائن المسبب للعدوى أن يخرج من المكمن من خلال الدورة الدموية أو الفتحات الموجودة بالجلد (مثل الجروح السطحية، والجروح العميقة، والمواضع التي خضعت للجراحة و الطفح الجلدي) و الأغشية المخاطية (مثل العيون و الأنف و الفم) و الجهاز التنفسي (مثل الرئتين) و الجهاز البولي والتناسلي و الجهاز الهضمي (مثل الفم و الشرج) أو المشيمة، و ذلك عن طريق الدم أو الإفرازات أو الرذاذ الذي يأتي من هذه الأجزاء من الجسم.
- طرق الانتقال: تطلق على الطريقة التي تنتقل بها الميكروبات من المخزون إلى العائل المعرض للإصابة، وتوجد خمس طرق لانتقال العوامل المعدية وهي :
- التلامس: قد ينتقل الكائن المسبب للعدوى مباشرة من المكمن إلى العائل المعرض للإصابة عن طريق اللمس (مثال ذلك: المكورات العنقودية Staphylococcus) والعلاقة الجنسية (مثال: داء السيلان، فيروس العوز المناعي البشري "HIV") ويعتبر التلامس من أهم طرق انتقال العدوى وأكثرها شيوعاً في المستشفيات ويمكن تقسيمه إلى نوعين فرعيين:
- الاتصال المباشر: و يعنى به انتقال الميكروبات نتيجة تلامس سطح جسم شخص مصاب بالمرض مع سطح جسم آخر عرضة للإصابة بذلك المرض اتصالاً مباشرًا دون و سيط.
- الاتصال الغير مباشر: ويعنى به تلامس المعرض للإصابة بالمرض مع مادة ملوثة مثل المعدات والإبر و الضمادات الطبية الملوثة أو الأيدي الملوثة للقائمين على خدمات الرعاية الصحية أو القفازات الملوثة التي لم يتم استبدالها عند التعامل مع المرضى.
- الانتقال عن طريق الرذاذ: و يقصد به انتقال الممرضات المجهرية عن طريق الرذاذ الناتج عن الشخص مصدر العدوى أثناء قيامه بالتحدث أو العطس أو السعال أو الناتج عن بعض الإجراءات الطبية مثل عمل منظار الشعب الهوائية أو أجهزة شفط السوائل من الجهاز التنفسي، و ينتشر ذلك الرذاذ الملوث عبر الهواء لمسافة قصيرة لا تزيد عن متر أو اثنين، و يتم دخوله إلى جسم العائل عن طريق الفم أو مخاط الأنف أو داخل العين في الملتحمة، ويتميز الرذاذ بالكثافة التي لا تسمح له بأن يستمر معلقاً في الهواء.
- الانتقال عن طريق الهواء: قد ينتقل العامل المسبب للعدوى عبر نويات رذاذية صغيرة جداً (أقل من أو تساوى 5 ميكرونات) تحتوى على كائنات دقيقة تظل معلقة في الهواء الذي يحملها لمسافات بعيدة جدًا، بخلاف القطيرات الكبيرة، ثم يقوم العائل المعرض للإصابة بالمرض باستنشاق تلك النوايا الصغيرة ومن أمثلتها الحصبة و السل، و تظل هذه النوايا الصغيرة معلقة في الهواء لفترات زمنية متغايرة و هنا تفيد الاستعانة بأساليب التهوية الجيدة لمنع انتقال هذه الممرضات.
- الناقل الوسيط: قد تنتقل الممرضات المجهرية بطريقة غير مباشرة إلى العائل المعرض للعدوى عن طريق مادة ملوثة بالعامل المسبب للعدوى، و من هذه النواقل الطعام (مثال ذلك: السلمونيلا)، و الدم (مثال فيروس الالتهاب الكبدي (بي) و فيروس الالتهاب الكبدي (سي) و فيروس نقص المناعة لدى الإنسان) و الماء (الكوليرا و الشيجلا)، و الأدوات الملوثة (مثال فيروس التهاب الكبدي (بي) وفيروس الالتهاب الكبدي (سي) وفيروس العوز المناعي البشري "الإيدز").
- العائل الوسيط: يمكن أن تنتقل الممرضات المجهرية للعائل المعرض للإصابة عن طريق الحشرات و غيرها من الحيوانات البين فقارية (مثال: البعوض الذي قد ينقل الملاريا و الحمى الصفراء وحمى الوادي المتصدع، و البراغيث التي قد تنقل الطاعون).
- أماكن الدخول: تمثل أماكن الدخول الطريق الذي تسلكه الممرضات المجهرية لتدخل جسم العائل المعرض للإصابة، و تتشابه أماكن الدخول مع أماكن الخروج، فما دام هذا الجزء من الجسم يسمح بخروج الممرض المجهري منه، فإنه قد يسمح بدخوله إذا كانت الظروف مهيأة لذلك.
- العائل المعرض للإصابة: هو الشخص الذي يمكن أن يصاب بالعدوى عن طريق الممرضات المجهرية، وقد يكون هذا العائل هو المريض أو العامل بمجال الرعاية الصحية أو الأفراد العاملين كمساعدين بالمستشفى أو زوار المستشفى و غيرهم من أفراد المجتمع، و يختلف العائل باختلاف العامل المسبب للمرض، و يساعد التطعيم ضد أنواع معينة من الممرضات المجهرية في تقليل الإصابة بالأمراض التي تسببها.
![]() |
| دورة انتقال المرض، أو سلسلة العدوى |
| لا تمررها ! - أخطاء نرتكبها و تساهم في نقل العدوى |
تشكل هذه السلسلة طريقة انتقال العدوى بشكل عام في البيئة المحيطة بنا، لكننا إذا كنا نتحدث عن عدوى المستشفيات و المنشآت الصحية، فإن التركيز سينصب علي عدد من النقاط، هي الأهم، و هي المستهدفة ببرامج مكافحة العدوى المختلفة. فكما قلنا من قبل فإن الهدف من أي برنامج لمكافحة العدوى هو كسر هذه السلسلة، لا سيما عند "وسيلة الانتقال"، لمنع انتقال العدوى، و من استعراض السلسلة، نجد أن الوسائل الثلاث الأولى، و هي التلامس و الرذاذ و الانتقال عن طريق الهواء هي الأكثر انتشارًا داخل المنشآت الصحية، أما الانتقال عن طريق العائل أو الناقل الوسيط فهي تحدث أكثر في البيئة المحيطة بنا، و نسبة كبيرة منها مسئولة عن الأوبئة التي كانت تحدث، و ما زال بعضها يحدث حتي الآن.
الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى داخل المستشفيات
إن مقاومة الجسم للعدوى عامل مهم جدًا لتحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بالعدوى بعد الاستعمار بالممرضات المجهرية أم لا، فالجلد و الأغشية المخاطية تعمل كحواجز بين الجسم و البيئة المحيطة به، و قد تتم العدوى إذا ما تم اختراق هذه الحواجز. فعلي سبيل المثال، قد يتم تخطي الخواص الدفاعية للجلد - خط الدفاع الأول - إذا طالت مدة وجود جسم غريب أو أحد الأجهزة العلاجية داخل الجسم مثل القسطرة الوريدية أو القسطرة البولية مما يعطى الفرصة للمرضات المجهرية للدخول إلى مناطق الجسم المعقمة طبيعياً.
و إذا كنا نتحدث عن العدوى داخل المستشفيات، فإن إغفال الزوار كعرضة للإصابة بالعدوى لا يجوز، إذ أن هؤلاء الزوار قد يندرجون تحت فئة ضعيفو المناعة، كأن يكونوا من كبار السن أو الأطفال أو مرضى الأمراض المزمنة كالسكر و خلافه، و هؤلاء لا يشكلون خطرًا فقط علي أنفسهم، بل يشكلون خطرًا علي المجتمع، فبإصابتهم بالعدوى، فإنهم قادرون علي نقلها لأفراد آخرين أصحاء خارج نطاق زوار المستشفيات، و هو ما قد يساهم في انتشار الأمراض، خصوصًا و إن كانت مسبباتها من الأنواع المقاومة للعلاجات المختلفة، كأغلب الأنواع الموجودة في المستشفيات.
تصنيف الممرضات المجهرية
من أهم العوامل التي تحدد حدوث العدوى من عدمها هو طبيعة الممرضات المجهرية المكونة للمستعمرة و عددها و قدرتها على إحداث المرض، و من هذه الممرضات المجهرية الفطريات و البكتريا و الفيروسات و الطفيليات، و التي قد تكون غير مسببة للمرض بطبيعتها، و من حسن الحظ تتوافر اللقاحات (التطعيمات) و المصول و غيرها من أساليب العلاج الوقائية للكثير من هذه الممرضات المجهرية. و يتم تصنيف الممرضات المجهرية على أنها إما تقليدية أو شرطية أو انتهازية حسب قدرتها على التسبب في العدوى للشخص ذي المناعة الطبيعية أو الشخص الذي يعاني من نقص المناعة، و من الجدير بالذكر أن أي ممرض مجهري يستطيع إصابة العائل بالمرض عند وصوله إلى مناطق الجسم المعقمة بطبيعتها، أي التي لا تحتوي علي نبيت جرثومي طبيعياً، و لا تستطيع الممرضات المجهرية الوصول إليها في الأحوال العادية.
الممرضات التقليدية (الحادة)
- المذهبة العنقودية Staphylococcus aureus
- العقدية السبحية المقيحة Streptococcus pyogenes
- السلمونيلا Salmonella spp
- الشيجيلا Shigella spp.
- الدفتريائية الوتدية Corynedbacterium diphtheriae
- المتفطرة السلية Mycobacterium Tuberculosis.
- بكتيريا السعال الديكي Bordetella Pertussis
- فيروسات الالتهاب الكبدي الفيروسي (أ) و(بي) و (سي).
- فيروس الحصبة الألماني.
- فيروس روتا Rotavirus.
- فيروس العوز المناعي البشري "الإيدز" (HIV)
الممرضات الشرطية
- المكورة العقدية السبحية Streptococcus agalactiae
- أنواع المكورة المعوية Enterococcus spp.
- بكتيريا الكزاز Clostridium tetani
جراثيم سالبة التلون بصبغة الجرام و بعض الفطريات:
- الإيشريكية القولونية Escherichia coli
- أنواع الكلبسيلات Klebsiella spp
- السلسلة العفنية Serratia Marcescenes
- Acinetobacter Baumanii
- الزائفة الزنجارية Pseudomonas aeruginosa
- أنواع المبيضات Candida spp.
- أنواع الليستيريات Listeria monocytogenes
- Toxoplasma
- Aspergillus spp. Legionella spp.
الممرضات الانتهازية
تتسبب في إصابة الأشخاص المصابين بنقص شديد بالمناعة بعدوى عامة بالجسم.أمثلة:
- المتفطرات اللانموذجية Atypical mycobacteriae
- النوكارديات النجمية Nocardia asterioides.
- المتكيسات الرئوية الجؤجؤية Pneumocystis carinis
- المستخفيات الوليدية Cryptococcus neoformans
- المنسجات Histoplasma spp
- المبوغات المستخفية Cryptosporidium
بالإضافة إلى الأمثلة التي ذكرت في التصنيف السابق.
القسم الثاني - احتياطات مكافحة العدوي القياسية
الوقاية خير من العلاج .. حكمة تنطبق علي الكثير من الأشياء، و أكثر ما تنطبق عليه هو مكافحة عدوى المستشفيات، إذ سنكتشف أن هذه الاحتياطات إذا اتبعت بشكل سليم، فإنها قد توفر نصف هذه المبالغ المرعبة التي تحدثنا عنها في البداية، و لعل أبسط هذه الاحتياطات هو غسبل الأيدي، الذي يقطع الطريق أمام أهم طريق لنشر العدوى و الأمراض، ألا و هو التلامس.في المجمل، فإن احتياطات مكافحة العدوى القياسية تشمل:
- نظافة اليدين
- أدوات (ملابس) الوقاية الشخصية
- الأساليب المانعة للتلوث (المعقمة)
- إدارة المخلفات الطبية
- إعادة معالجة الأدوات وخدمات التعقيم
- النظافة البيئية
و كما أوضحنا في الجزء السابق، يجب أن يتم قطع دورة انتقال المرض عند نقطة معينة من الدورة للحيلولة دون انتشار العدوى، و أسهل نقطة يمكن أن يتم الكسر عندها هي طريقة انتقال العدوى، و يتم كسر هذه الدورة عن طريق اتباع الإجراءات المناسبة لمنع انتشار العدوى حيث يتم منع العوامل المعدية من ترك مصدر العدوى أو مهاجمتها لعائل عرضة لانتقال العدوى، و ذلك عن طريق الالتزام الصارم باحتياطات مكافحة العدوى القياسية.
أولاً: نظافة الأيدي
تعتبر نظافة اليدين من أهم الإجراءات التي تمنع انتشار العدوى داخل المستشفيات، و تعتبر نظافة اليدين مصطلحاً عاماً يشتمل على غسل اليدين بالماء والصابون و غسلهما وتطهيرهما بالمواد المطهرة و تطهيرهما بالدلك بالكحول و تطهيرهما استعداداً للإجراءات الجراحية . و لقد أشارت دراسات عديدة إلى أهمية نظافة اليدين في منع انتشار العدوى داخل المستشفيات، و مع ذلك ، فإن من أهم الخطوات التي يجب اتباعها لتحقيق هذه الغاية هو التزام العاملين في المنشآت الصحية بتحقيق الصورة المثلى لنظافة اليدين إذ تبين من الدراسات أن 40% فقط من العاملين في المنشآت الصحية ملتزمون بسياسات غسل اليدين.
لقرون طويلة، اعتبر غسل الأيدي من ممارسات النظافة الشخصية، و لم تستنتج العلاقة بين الأيدي غير النظيفة و نقل الأمراض إلا خلال القرنين السابقين. في عام 1847، اكتشف الدكتور إيجانز سيميلفايز، الطبيب بمستشفي فيينا العام بالنمسا العلاقة بين غسل الأيدي و بين إمكانية تقليل حالات وفاة السيدات نتيجة حمي النفاس، و ذلك فقط إذا غسل الطاقم الطبي أيديهم بماء الجير المخلوط بالكلور، لتطهيرها. كان لاكتشافه نتائج مذهلة، إذ انخفضت نسبة الوفيات من متوسط 10% (من 5-30%) إلي أقل من 2%، لكن التأثير السيئ و العنيف لماء الجير و الكلور علي جلد الطاقم الطبي كان له أبلغ الأثر في رفض هذه الممارسات و رفض تطبيقها، و تم نفيه في النهاية من فيينا تحت ضغط من زملاءه، لكنه مات و هو مقتنع بصحة نظريته، ما جعلنا نعتبره رائد نظافة الأيدي كواحد من الاحتياطات القياسية لمكافحة العدوى في العالم.
| إيجانز سيميلفايز الطبيب النمساوي (1818 - 1865) Iganz Semmelweis 1818 - 1865 |
و في بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية، في عام 1843، اكتشف الدكتور أوليفر هولمز أن الطبيب الذي يجري تشريح ما بعد الوفاة لأحد المرضي، خصوصًا المتوفيات بحمي النفاس، ثم يجري عملية توليد، فإن احتمالية وفاة المريضة الجديدة ترتفع بشكل ملفت للنظر، و هو ما حداه للقول بأن حمي النفاس تأتي عن طريق العدوى من أيدي الأطباء الملوثة، لكنه، و علي عكس سيميلفايز، لم يشر إلي ضرورة غسل الأيدي، بل أشار في اقتراحاته و توصياته إلي ضرورة تنظيف الأدوات و حرق كل الملابس التي تلوثت خلال التشريح أو الولادة، و التوقف عن إجراء عمليات التوليد لمدة لا تقل عن ستة أشهر. و تمامًا كسيميلفايز، لقي معارضة شديدة، اضطر بسببها لخوض معارك طويلة الأمد.
![]() |
| أوليفر هولمز الطبيب الأمريكي (1809-1894) Oliver Wendell Holmes 1809-1894 |
و ربما كان السبب وراء هذه المعارك و هذا الرفض، و هذا الإهمال الذي نشاهده في كثير من المستشفيات، الذي يجعل ما يقرب من 60% من الطاقم الطبي لا يلتزم بنظافة الأيدي كإجراء قياسي و أساسي .. ربما كان الشعور بإن ضرورة غسل الأيدي باستمرار يعني أنها قذرة باستمرار، و في هذا تجريح في نظافة الطبيب الشخصية .. و رغم أن الأمر لا علاقة له بمدي التزام الطبيب بممارسات النظافة الشخصية، لأنه حتي مع هذه الممارسات، تظل للممارسة الطبية التزامات لا بد من الوفاء بها لضمان سلامة المرضي و الطاقم الطبي قبل ذلك، إلا أن هذه الذريعة اتخذت كأحد وسائل الهجوم علي هولمز عندما قال الدكتور تشارلز ميجز، أحد عمالقة أمراض النساء في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر، إن الأطباء هم سادة أفاضل، و السادة الأفاضل نظيفو الأيدي !
" Doctors are gentlemen, and gentlemen's hands are clean "
و بدلاً من الأساليب العنيفة التي انتهجها سيميلفايز، و التي أدت لرفض أفكاره، و بدلاً من الاشتراطات الغير منطقية التي وصّى بها هولمز، كانت توصيات الدليل بأن يتم غسل الأيدي بالطريقة التي سنوضحها فيما بعد، لمدة دقيقة أو اثنتين بالماء و الصابون، و هو ما كانت مؤسسات خدمات الصحة العامة في الولايات المتحدة قد أنتجت فيلما تدريبيًا به في عام 1961. و في الوقت الحالي، بالإضافة للغسل المعتاد بالماء و الصابون، تك اعتماد الكحول كمطهر قياسي لغسل الأيدي في حالة عدم توافر أحواض لغسل الأيدي.
و من المثير أن نظافة الأيدي لم تبدُ ذات أهمية فيزيائية فقط، بل نفسية أيضًا، ففي دراسة نشرت في دورية "ساينس" الأمريكية بتاريخ 8/9/2006، قال الباحثان، الكندي و الأمريكي، إن غسل اليدين لا يفيد في التخلص من البكتيريا و الفيروسات فحسب، بل يساعد البعض لا شعوريًا على التخلص من إحساسهم بالذنب. و كان الغرض الأساس للبحث هومعرفة الصلة بين النظافة البدنية و الشعور الذي تجلبه لدى الناس، بما في ذلك ما إذا كان البعض ينظفون أنفسهم للحصول على تطهير معنوي، و درسوا أيضا ما إذا كان للأشخاص الذين يحرصون على نظافة أنفسهم ضميرأخلاقي أفضل، و ما إذا كان الاشخاص القذرون يفتقرون إلى الاستقامة الاخلاقية. و عندما كان يطلب من بعض المشاركين في الدراسة استرجاع ذكرى عمل سيئ ارتكبوه في الماضي، فإنهم كانوا في أحيان كثيرة ينظفون أيديهم بمناشف مطهرة. و في دراسة أخرى، طلب من الاشخاص موضع الدراسة كتابة قصة جيدة أو سيئة، و تبين أن من كانوا يكتبون قصصا سيئة كانوا يطلبون الحصول على وسيلة من وسائل النظافة فور الانتهاء من الكتابة.
يعتبر عدم الالتزام بسياسة غسل اليدين من أهم المعوقات التي تقف في وجه أي برنامج لمكافحة العدوى، و من عوامل عدم الالتزام ما نجمله في الآتي:
- الأطباء أقل التزاماً من هيئة التمريض.
- الذكور أقل التزاماً بغسل اليدين.
- العمل في وحدة الرعاية المركزة، و ما يستتبعه من شعور بالوجود في جو معقم نظيف لا يُحتمل أن توجد فيه ملوثات، مما يقلل الإحساس بقيمة و أهمية غسل الأيدي.
- الأنشطة ذات الخطورة المتزايدة التي تؤدي إلى انتقال العدوى.
- تكرار الحاجة لنظافة اليدين على مدار الساعة الواحدة عند العناية بالمريض، و ما يلازم هذا من شعور بالسأم قد يؤدي لإهمال غسل الأيدي.
- تهيج الجلد أو جفافه بسبب استخدام المواد المطهرة في تنظيف اليدين.
- ندرة الأحواض أو عدم ملاءمتها.
- ندرة الصابون أو المناديل الورقية، أو المناشف المعتمدة.
- كثرة المهام وعدم كفاية الوقت.
- ندرة العاملين أو ازدحام المستشفى بالمرضى.
- تصور عدم احتمالية انتقال العدوى من المرضى .
- الاعتقاد بأن ارتداء القفازات قد يغنى عن تنظيف اليدين.
- افتقاد القدوة الحسنة بين الزملاء أو الرؤساء.
- التقليل من أهمية تنظيف اليدين.
- قلة المعرفة بالتعليمات الإرشادية والبروتوكولات.
لماذا نجري غسل الأيدي ؟
بالإضافة لاعتبار غسل الأيدي جزءًا من النظافة الشخصية لأي طبيب، و لأي شخص عادي أيضًا، تعتبر أهم و أول إجراء من الاحتياطات القياسية لمكافحة العدوى، لأنها تمنع انتقال الممرضات المجهرية عن طريق أهم وسيلة انتقال، ألا و هي التلامس. و يكفينا أن نعلم أن فيروس البرد الشائع ينتقل أساسًا و علي عكس المتوقع عن طريق التلامس مع أدوات المريض الملوثة بالرذاذ، و ليس عن طريق الرذاذ مباشرة. و يصبح الأمر أكثر خطورة، و هو ما يجعلنا ندرك الأهمية الفعلية لغسل الأيدي، إذا علمنا أن الطريق الرئيس لانتقال فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي "أ" هو الأيدي الملوثة بالفيروس الذي يخرج من الجسم مع البراز، و ذلك لعدم إتباع أساليب النظافة و غسل الأيدي، و تصبح الصورة أكثر إرعابًا إذا كان هذا الشخص، ذو الأيدي الملوثة، يعمل في أحد المطاعم، ما يجعل انتشار الفيروس في شكل وبائي، و كل هذا بسبب عدم نظافة الأيدي.![]() |
| المناطق التي تُهمل نتيجة غسل اليدين غير الصحيح، و التي من أجل الوصول إليها تم ابتتكار طريقة غسل اليدين الصحية، التي سنستعرضها فيما بعد |
و قد رأينا من قبل في تجربة إيجانز سيميلفايز كيف أن غسل الأيدي هبط بنسبة الوفيات من حمي النفاس لأقل من العُشر، و هو ما يثبت الدور الذي يلعبه غسل الأيدي في مكافحة العدوى، و منعها قبل وقوعها.
تستهدف عملية غسل الأيدي إزالة الممرضات المجهرية الموجودة علي سطح جلد اليد، و خاصة البكتيريا. و تنقسم الممرضات المجهرية الموجودة علي سطح اليد إلي نوعان:
- الممرضات المجهرية المستوطنة (النبيت الجرثومي المستعمِر) و تحتوي على أنواع البكتريا العنقودية و مشابهات الخناقيات (الدفتيرويدات). و تعتبر هذه النوعية من الجراثيم دائمة الاستيطان بالجلد، و لا يمكن إزالتها عن طريق الدلك. الجراثيم التي تستوطن الطبقات العميقة من الجلد لا يمكن إزالتها باستخدام الصابون و المنظفات العادية, بل ينبغي استخدام أحد المنتجات التي تحتوي علي المضادات البكتيرية للقضاء عليها أو إيقاف نشاطها.
- الممرضات المجهرية العابرة (النبيت الجرثومي المؤقت) و تشمل الجراثيم الناتجة من التعامل مع المريض أو الأجهزة أو البيئة, وهي غير متواجدة عادة عند معظم الناس و تعيش فترة وجيزة، و تنتقل العدوى بهذه الجراثيم عبر المستشفيات، و هى تكتسب نتيجة للتلامس المباشر مع إفرازات المريض أو فضلاته، و يمكن إزالتها عن طريق التنظيف البسيط و الفعال لليدين.
| في تجربة لمعرفة حجم و عدد الجراثبم التي تحيا علي اليدين، طُبع أثر أيدي بعض الأشخاص علي أطباق لزراعة البكتيريا بدون غسل الأيدي (A)، و بعد الغسل المعتاد (B)، و بعد الغسل بالمطهرات (C) |
كيف نجري غسل الأيدي ؟
يخطئ من يظن أن تعلم كيفية غسل الأيدي هي ضرورة طبية، و يخطئ أيضًا من يظن نفسه يغسل يديه بشكل صحيح، إذ أن الطريقة التي نغسل بها أيدينا، عن جهل منا بالطريقة الصحيحة، تجعلنا ننسي مجموعة من الأماكن المهمة التي تشكل مخزنًا للممرضات المجهرية، يظل بعيدًا عن متناول طرقنا التقليدية في غسل الأيدي. و إذا كان الطبيب أحوج الناس إلي تعلم الطريقة الصحيحة لكيفية غسل الأيدي، إلا أن هذا لا يقتصر عليه فقط، فلو كان عامل المطعم الذي تحدثنا عنه قبلاً قد اتبع الخطوات الصحيحة لغسل يديه، لما تسبب في انتشار فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي "أ".ينبغي بداية أن نشير إلى أن مصطلح "غسل الأيدي" يشمل ثلاثة تقنيات لثلاثة مواقف مختلفة: الغسل الاعتيادي (الروتيني)، و الغسل الصحي، و الغسل الجراحي، و نجمل التقنيات الثلاثة في الجدول التالي:
![]() |
الغسل الاعتيادي (الروتيني) لليدين
الغسل الروتينى لليدين هو إزالة الأوساخ والمواد العضوية والجراثيم المؤقتة. و يعتبر غسل اليدين باستخدام الصابون العادي مناسباً لمعظم الأنشطة التقليدية، إذ يقوم الصابون بإزالة معظم الجراثيم المؤقتة . يعتبر الغسل الروتينى لليدين خطوة هامة قبل الغسل الجراحي أو الصحي أو قبل دلك اليدين بالكحول خاصة إذا كانت الأيدي ملوثة بشكل واضح. يستخدم غسل اليدين الروتيني عند العناية بالمرضى بهدف إزالة الجراثيم العالقة باليدين نتيجة التعامل مع المرضى المصابين أو من مصادر بيئية أخرى بالإضافة إلى إزالة تلوث اليدين من المواد العضوية العالقة بها.![]() |
| الطريقة الصحيحة لغسل الأيدي، لقتل و إزالة كافة الجراثيم من عليها |
ينبغي غسل اليدين في الحالات التالية:
- قبل و بعد أي تعامل مع المريض غير عميق لا يخترق دفاعات الجسم.
- بعد القيام بالتدخلات العميقة.
- بعد العناية بالمرضى المعرضين لانتقال العدوى بصفة خاصة ، مثل المرضى ذوي المناعة الضعيفة جداً و الأطفال حديثي الولادة .
- بعد التعامل مع الجروح سواء كانت ناتجة عن جراحة أو إصابة أو أحد التدخلات العميقة.
- بعد الإجراءات التي تتزايد فيها احتمالات تلوث اليدين بالممرضات المجهرية مثل التعامل مع الأغشية المخاطية و الدم و سوائل الجسم و الإفرازات .
- بعد لمس الأجسام الصلبة المحتمل تلوثها بالكائنات الدقيقة التي تسهم بقدر كبير في الإصابة بالأمراض، مثل حاويات قياس البول و أجهزة تجميع الإفرازات.
- بين التعامل العادي مع كل مريض و الذي يليه.
- بعد استعمال الحمام أو المرحاض.
- بعد خلع القفازات وقبل مغادرة مكان العمل.
- قبل تقديم الطعام أو الشراب.
و هكذا نري أنه، تقريبًا، في كل خطوة يخطوها الطبيب أو أي من الطاقم الطبي، يجب عليه أن يغسل يديه، و ربما كان هذا أحد أسباب عدم التزام نسبة كبيرة من الطاقم الطبي بغسل الأيدي، اللهم إلا إذا كانت الأيدي ملوثة بشكل واضح.
و حتي تكون عملية غسل الأيدي ناجعة و فعالة، لا بد من الالتفات للنقاط الآتية:
- المجوهرات: يجب أن يتم خلع الخواتم و المجوهرات لضمان وصول الماء إلى كافة الأجزاء . كما أن الخواتم تجعل عملية ارتداء القفازات صعبة كما قد تتسبب في تمزيقها، لذلك يفضل عدم ارتداء أي حلي خلال الكشف الطبي، أو أي ممارسة طبية داخل المنشأة الصحية.
- حالة اليدين والأظافر: ينبغي أن تكون الأظافر قصيرة و يتم تقليمها في شكل دائري و غير مطلية بطلاء الأظافر، كما يحظر استخدام الأظافر الصناعية لأنها تمنع وصول الماء إلي الأظافر الحقيقية، و هو ما يتسبب في حجز الممرضات المجهرية تحتها و عدم القضاء عليها. و لكي يتسنى منع انتشار العدوى، ينبغي ألا يقوم العاملين فى المنشآت الصحية بتركيب أي أظافر صناعية أو ما شابهها أثناء تعاملهم مع المرضى، و ينبغي ألا يزيد طول الأظافر الطبيعية عن ¼ بوصة (0.5 سم علي الأكثر) لكل ظفر. يجب الحفاظ على خلو اليدين والأظافر من أي التهابات.
- تجفيف اليدين: هناك عدة طرق لتجفيف اليدين منها التجفيف بالمناديل الورقية، و تعتبر المناديل الورقية هي أفضل طريقة لتجفيف اليدين، لأنها تستعمل مرة واحدة ثم يتم التخلص منها، لكن يجب الانتباه إلي أن الورق المستخدم في صناعتها لا بد أن يكون بسمك محدد بحيث لا يتقطع عند تجفيف اليدين. يمكن أيضًا استخدام الفوط القماشية بشرط أن تستخدم لمرة واحدة فقط ولا يعاد استخدامها إلا بعد إعادة معالجتها. و كبديل للمناديل الورقة و المناشف، تم اقتراح تجفيف اليدين باستخدام مجففات الهواء الساخنن لأنها تقلل زمن التجفيف، ومع ذلك لا يمكن استخدامها لأكثر من شخص في وقت واحد، كما أنها تسبب إزعاجاً ملحوظاً، و هناك بعض الأدلة على أن تلك الوسيلة قد تساعد على نقل العدوى ولذلك لا يفضل استخدامها. من المهم أن توضع الوسيله المستخدمة في تجفيف اليدين، بحيث تكون في متناول الشخص القائم بغسل اليدين قريبا من الحوض وبمنأى عن التلوث بواسطة الرذاذ المتطاير.
- الصابون: الصابون العادي يتوفر في عدة صور، منها قطع الصابون و التي يفضل استخدام الأحجام الصغيرة منها حتى يمكن تغييرها بشكل مستمرمع الأخذ في الاعتبار ضرورة وضع الصابون على صبانة و تنظيف الصبانة دورياً، أما في حالة استخدام الصابون السائل فإنه ينبغي تنظيف وتطهير حاوية الصابون عندما تصبح فارغة مع إعادة ملئها. يجب إضافة الصابون السائل إلى حاوية نظيفة فارغة تماماً من بقايا السائل القديم، لضمان عدم تلوثه بأي ممرضات مجهرية قد تكون قد وصلت إليه بشكل أو بآخر.
- الماء: ينبغي دائمًا أن نستخدم الماء الجاري، و ينبغي تجنب غمس اليدين في الماء الراكد، وفي حالة تعذر وجود الماء الجاري يمكن أن نستخدم حاويات يمكن فتحها وغلقها باستخدام الصنابير أو حاوية وإبريق لصب الماء، أو دلك اليدين بالكحول، و هو أكثر الحلول عملية و أمنًا، كما أنه معتمد كوسيلة قياسية لغسل الأيدي، بالإضافة إلي أنه لا يتطلب تجفيفًا، فالهواء كفيل بتبخير الكحول و تجفيف اليدين.
| دواعي و كيفية غسل الأيدي |
و قد وضع عدد من الشروط يجب توافرها، حتي يمكن ضمان فاعلية غسل الأيدي. فبالإضافة إلي ضرورة التزام الطاقم الطبي بالنقاط المذكورة أعلاه، يجب أن يكون هناك حوض لغسل اليدين بالقرب من حجرة الرعاية السريرية (الإكلينيكية)، و لا بد من وجود حوض واحد على الأقل مخصص لغسل الأيدي لكل منطقة بها أربعة أسرة أو كل حجرة علاج أو منطقة الغسل أو الحمام. و لا بد أن يكون هذا الحوض مخصصًا لغسل الأيدي فقط، وليس لأغراض أخرى مثل: سكب السوائل والمحاليل أو غسل المتعلقات الخاصة بالمرضى أوغسل الأدوات الطبية المختلفة.
و من الشروط التي قد تبدو بديهية، لكن الواقع في كثير من دول العالم النامي يجعل التنبيه إليها ضرورة، هو أنه لا بد من وجود مواد لغسل اليدين كالصابون العادي أو المواد المطهرة، كما يجب توفير المواد المستخدمة في تجفيف اليدين بصورة مستمرة، إذ تدفع الامكانات الضعيفة لبعض الدول إلي التغاضي عن التوفير الدائم لهذه الاحتياجات، ما يجعل عملية غسل الأيدي في خبر كان.
و من المهم للغاية ألا تترك الحاويات التي تحتوي على الصابون السائل أو المواد المطهرة بدون غطاء، و إلا فقدت فاعليتها، و أصبحت عرضة للاستعمار بالممرضات المجهرية، كما يجب أن يتم تنظيف وتطهير هذه الحاويات جيداً قبل إعادة ملئها.
غسل اليدين الصحي
غسل اليدين أو دلكهما باستخدام المطهرات من شأنه أن يقضي على النبيت الجرثومي المؤقت، و يقلل من تواجد الجراثيم المستوطنة على اليدين. و يمكن تطهير اليدين عن طريق غسلهما بالمطهرات (مثل الأيودوفورات, الكلورهيكسدين) أو عن طريق دلك اليدين باستخدام الكحول.دواعي غسل اليدين الصحي
- قبل الشروع في التدخلات العميقة التي تخترق دفاعات الجسم (مثل: إدخال القسطرة الوريدية أو القسطرة البولية، أو أي جهاز آخر يخترق الأنسجة البشرية).
- قبل تضميد الجروح.
- قبل رعاية الحالات الأكثر عرضة للعدوى (مثل: حديثي الولادة، وحالات نقص المناعة).
- قبل تحضير الأدوية والمحاليل الوريدية.
- عند الرغبة في تطهير اليدين واستمرار أثر المطهر عليها.
- عندما يصبح من الضروري خفض أعداد الجراثيم المستوطنة و المؤقتة على اليدين.
حينما يتعذر غسل اليدين في المنشآت الصحية بسبب عدم كفاية تجهيزات غسل اليدين أو تعذر الوصول إليها ، و عندما تكون اليدان غير متسختين أو غير معرضتين للتلوث بالدم أو بأي من المواد العضوية الأخرى، فإنه ينصح بدلك اليدين بالكحول. و في حالة تلوث الأيدي بالمواد العضوية أو في حالة اتساخهما يجب غسل الأيدي غسلاً روتينيًا قبل القيام بدلك الأيدي بالكحول, لأن الكحول لا يمكنه اختراق المواد العضوية، و تظل اليد في هذه الحالة غير نظيفة رغم الدلك الجيد. و لأن الكحول وحده يتسبب في جفاف اليدين لذا يفضل إضافة 2 مل جليسرين، أو بروبيلين جليكول، أو سوربيتول، إلى كل 100 مل كحول 60%-90%.
تعتمد فاعلية معظم مضادات الممرضات المجهرية على الجرعة، وكحد أدنى ينصح باستخدام 3-5 مل؛ وتعتبر مادة البيتادين ( الأيدوفور) أو الكحول الإثيلي 70-90% مضافاً إليه محلول الجليسرين 0.5% (دلك اليدين باستخدام الكحول) ذوا فاعلية عالية. و تعتبر الفترة الزمنية اللازمة لعملية غسل اليدين باستخدام المطهرات ذات أهمية خاصة، ليس فقط من أجل نظافة اليدين عن طريق الحركة الميكانيكية، ولكن أيضا من أجل بقاء المطهر على اليدين زمناً يسمح بفاعلية المادة المطهرة. و تحتاج معظم المطهرات مدة دقيقتين على الأقل قبل الشطف بالماء ما لم يذكر غير ذلك فى تعليمات التصنيع (30 ثانية في حالة استخدام الكحول).
و قد تؤدي كثرة استعمال الماء و الصابون (أو المطهرات خصوصًا مركبات اليود) إلى تهيج الجلد و إتلافه، كما حدث من قبل مع سيميلفايز، و قد أكدت بعض الدراسات ظهور علامات و أعراض التهاب الجلد على أكثر من 25% من أعضاء هيئة التمريض، فقد يتطلّب الأمر أن يقوم عمال الرعاية الصحية بغسل أيديهم 30 مرة تقريباً على مدار يوم العمل الكامل الذي يبلغ ثمان ساعات. و يمكن تحسين الحالة الصحية للجلد بفضل تطهير اليدين بالكحول اللامائي الذي يحتوي على مادة مرطبة للبشرة، بدلاً من الغسل المتكرر، ما لم يتطلب الأمر أن تغسل اليدين، و إلا أخلت بشروط و تعليمات مكافحة العدوى.
غسل اليدين الجراحي
ثانيًا: أدوات (ملابس) الوقاية الشخصية
تشتمل أدوات الوقاية الشخصية على أنواع الواقيات المختلفة مثل القفازات و الملابس الخاصة بغرفة العمليات و المآزر و الأقنعة و واقيات العين، و كلها تعمل على وقاية العاملين في الرعاية الصحية من خطورة تعرض البشرة أو الأغشية المخاطية أو الجهاز التنفسي للإصابة بالمواد المعدية أو الأجسام المسببة للمرض المنقولة عن طريق الهواء. و لا شك أن هذه المعدات الواقية تعمل على توفير الحماية للعاملين من المخاطر الأخرى المنتشرة في محيط منشآت الرعاية الصحية مثل المواد الكيماوية.و تستخدم بعض هذه المعدات مثل القفازات و العباءات (الأردية) الجراحية لحماية المرضى أنفسهم من العدوى عند خضوعهم للتدخلات العميقة مثل تركيب قسطرة وريدية مركزية أو إجراء عملية جراحية، حيث يحتاج الإجراء إلى توفير مكان معقم و تطبيق تعقيم كامل. و ينبغي أن يتوقف اختيار ملابس الوقاية الشخصية بناءً على درجة خطورة تعرض ملابس وبشرة العاملين في الرعاية الصحية للتلوث بالدم و سوائل الجسم أو الإفرازات، لتقليل خطورة التعرض للرذاذ أو الدم أو سوائل الجسم أو انتقال العدوى بواسطة الممرضات المجهرية المنقولة عن طريق الهواء مثل البكتيريا المسببة لمرض السل، كما يجب أن يعتمد استخدام ملابس الوقاية الشخصية على درجة خطورة انتقال العدوى بواسطة الممرضات المجهرية من العاملين في المنشأة الصحية أو من محيط المستشفى إلى المرضى.
و رغم أنه يبدو من حديثنا أن هذه الأدوات مقتصرة علي المجال الطبي، إلا أن المعنى الأشمل لكلمة أدوات الوقاية الشخصية هي أنها كل الأدوات و الملابس التي تحمي من تعرض الفرد لأخطار مهنته، مثل ارتداء عمال المناجم و المهندسين لغطاء الرأس الصلب المميز، و الذي يحمي رؤوسهم من خطر سقوط الكتل الصلبة عليها، لكن اهتمامنا هنا بطبيعة الحال سيقتصر علي الأدوات المستخدمة في المجال الطبي.
أدوات الوقاية الشخصية المستخدمة في المجال الطبي هي:
- القفازات
- المآزر و العباءات
- غطاء الرأس
- أدوات حماية الوجه و العينين و الجهاز التنفسي
- واقيات القدم، أو الحذاء البديل
و سنتحدث عن كل واحد منهم بالتفصيل، بما في ذلك – إن أمكن – تقنية ارتداءه.
أولاً: القفازات
تعتبر القفازات من أشهر أدوات الوقاية الشخصية، و أكثرها شيوعًا و استخدامًا، و ذلك نظرًا لأنها تغطي أهم ناقل للعدوى في المنشآت الصحية، ألا و هو يد الطبيب نفسها. تصنع القفازات أساسًَا من عصارة أنواع معينة من النباتات، و هو ما يعرف باسم اللثيّ أو بالإنجليزية latex، و تبطن بنشاء الذرة من أجل تسهيل ارتدائها، و ذلك كبديل عن مسحوق التلك، و مسحوق أوراق نبات قدم الذئب، الذي كان يسبب الكثير من المشاكل فيما مضى. و رغم فاعلية نشاء الذرة كمسهل لارتدائها، إلا أنه قد يصنع مشكلة كبرى في بعض الحالات، كالتهاب النشاء البريتوني، و هو التهاب ينتج عن ملامسة بعض من النشاء للغشاء البريتوني، و بقاءها عليه، و ذلك نتيجة تساقط بعض هذا النشاء من القفاز الطبي المعقم للجراح أثناء العملية الجراحية. لذلك فإن مثل هذه القفازات لا تبطن بأي مسحوق تفاديًا لمثل هذه الحالات.و رغم الثورة التي صنعتها القفازات المصنوعة من عصارة الشجر، كبديل عن القفازات المطاطية التي بدأ بها تاريخ القفازات في 1894 بعد ظهور نظرية الممرضات المجهرية علي يد جوزيف ليستر، و استنادًا لما قاله إيجانز سيميلفايز و أوليفر هولمز من قبل .. رغم هذه الثورة التي صنعتها، كبديل رخيص و فعال للقفازات المطاطية، إلا أنها واجهت دائمًا مشكلة أصلها النباتي التي جعلتها تسبب الحساسية لبعض أفراد الطواقم الطبية المعرضين لذلك، و لهذا فقد تم التفكير في مادة أخري تحل محلها، كمادة النيتريل أو الفينيل.
و رغم أنهما، النيتريل و الفينيل، قد تجاوزا مشكلة الحساسية، إلا أنهما لم يستطيعا تجاوز مشكلة التكلفة و الالتزام بالمعايير القياسية، خصوصًا معايير القفازات الجراحية التي تتطلب أن تكون غير مسامية بأي شكل و بأي صورة، ما جعلهما بديلاً للحالات الحرجة، التي لا يمكن فيها بالفعل للطبيب أن يتحمل القفازات المصنوعة من عصارة الشجر علي يديه.
![]() |
| القفازات المصنوعة من النيتريل |
أنواع القفازات
تقسم القفازات تبعًا للغرض منها إلي:- قفازات معقمة
- قفازات غير معقمة
- قفازات شديدة التحمل
القفازات المعقمة
و تستخدم للجراحة و التدخلات العميقة، و تتميز بأنها جديدة ومعقمة و لا تستعمل إلا لمرة واحدة فقط، كما أن كل قفاز يكون مغلفاً على حدة. و تستخدم هذه القفازات حينما يحتاج الإجراء الطبي لاختراق دفاعات الجسم مثل الجلد أو الأغشية المخاطية والأنسجة المختلفة (كما في: العمليات الجراحية، أو تركيب قسطرة وريد مركزي أو تركيب قسطرة بول).
![]() |
| القفازات المعقمة المصنوعة من اللثيّ |
و يمكن تعديد بعض النقاط التي تستخدم فيها القفازات المعقمة، مثل:
- قبل الجراحة
- قبل التدخلات الطبية التي تحتاج احتياطات الإجراءات المانعة للتلوث لإتمامها مثل:
- تركيب قسطرة بول
- تركيب قسطرة وريد مركزي
- تركيب قسطرة وريدية طرفية للمرضى ضعاف المناعة أو حديثي الولادة.
- قبل تنظيف الجروح وتطهيرها.
- عند إعداد وخلط المحاليل الوريدية أو استخدام العبوات المستعمل لجرعات حقن متعددة في حالة المرضى ضعيفي المناعة و في الأماكن عالية الخطورة.
من الأهمية بمكان فيما يختص بالقفازات المعقمة معرفة كيفية ارتدائها، لأن ارتداءها بشكل غير صحيح قد يفقدها حالة التعقيم، و يجعلها كالقفازات العادية، بل قد تشكل مصدر خطورة للمريض، خصوصًا إذا تعلق الأمر بعملية جراحية.
| طريقة ارتداء القفازات المعقمة |
القفازات غير المعقمة
يتميز هذا النوع من القفازات بأنه غير معقم و يستخدم لمرة واحدة فقط، ثم يتم التخلص منه بعد الاستخدام. و لا يتم في الغالب تعبئة هذه القفازات في أغلفة منفصلة. و تستخدم هذه القفازات لوقاية العاملين في منشآت الرعاية الصحية من التعرض بشكل مباشر للدم أو سوائل الجسم الأخرى أو عند التعامل مع الأغشية المخاطية أو قبل لمس المعدات أو الأسطح الملوثة. و تستخدم هذه القفازات مثلاً كما في حالة تركيب قسطرة وريدية طرفية (إلا في حالة التعامل مع مرضى ضعيفي المناعة أو في الأماكن التي ترتفع بها خطورة العدوى فيتم حينئذٍ استخدام القفازات المعقمة). و ينبغي التخلص من هذه القفازات عقب الانتهاء من استعمالها لمرة واحدة فقط ثم يعقب ذلك تنظيف اليدين الروتيني.
و يمكن تعديد بعض النقاط التي تستخدم فيها القفازات غير المعقمة، مثل:
- عند إعطاء المحاليل في الوريد، وتركيب القسطرة الوريدية الطرفية .
- عند التعامل مع الضمادات المتسخة.
- عند التعامل مع أو تنظيف أي من الأجهزة أو المعدات أو أي من المواد الأخرى الملوثة بالدم أو البول أو البراز أو أي من الإفرازات الأخرى.
- عند التعامل مع العينات أو الأوعية المحتوية على عينات.
- عند القيام بالتشفيط من الجهاز التنفسي أو عند التعامل مع الأغشية المخاطية مثل فحص الفم أو العناية بالفم.
من الأهمية بمكان فيما يختص بالقفازات غير المعقمة معرفة كيفية خلعها، إذ يجب أن يحرص مقدم الرعاية الصحية على عدم تلامس بشرته مع ظاهر القفازين عند قيامه بنزعهما. كما ينبغي أن ينزعهما برفق و بحذر شديدين لكيلا تتعرض عينيه أو فمه أو بشرته للتلوث بالرذاذ المنطلق من الحركة العنيفة للقفازين، سواء كان هو أو أحد العاملين معه في نفس المكان. و ينبغي أن يقوم مقدم الرعاية الصحية بنزع القفازين في حالة استخدامهما قبل قيامه بلمس أي شيء مثل الأسطح أو الصنابير أو الأقلام. و ينطبق الحديث نفسه علي القفازات المعقمة بعد التدخلات العنيفة، كالعمليات الجراحية و عمليات الولادة.
| كيفية خلغ القفازات غير المعقمة |
القفازات شديدة التحمل
و تستخدم هذه القفازات عند التعامل مع المخلفات أو الأدوات الملوثة، وعند القيام بأعمال التنظيف داخل منشآت الرعاية الصحية. و يمكن إعادة استخدام هذه القفازات ثانية بعد تطهيرها بشكل مناسب بينما يجب التخلص منها إذا ما تعرضت للثقب أو التمزق. في بعض الأحيان يفضل أن يستخدم زوج من القفازات غير المعقمة بدلاً من القفازات شديدة التحمل في حالة تنظيف بقع الدم أو السوائل، لصعوبة تنظيف القفازات شديدة التحمل لوجود بروزات و ثنيات كثيرة فيها، ما يجعل ضمان نظافتها التامة أمرًا مشكوكًا في صحته إذا ما استعملت في تنظيف السوائل عالية الخطورة (كالدم). و ينبغي أن يقوم مقدم الخدمة الصحية بغسل القفازين قبل خلعهما، لضمان عدم تلوث يديه قبل الخلع.
نصائح خاصة بالقفازات
- غسل اليدين: يجب تنظيف الأيدي بعد خلع القفازات لاحتمال ثقب القفازات أثناء الاستخدام، بالإضافة إلى سرعة تكاثر وانتشار الجراثيم على أيدي مؤدي الخدمة الذي يرتدي القفاز.
- من الخطورة الشديدة إعادة استخدام أي نوع من القفازات المخصصة للاستخدام مرة واحدة فقط (مثل القفازات المصنوعة من عصارة الأشجار، والقفازات الجراحية) حيث يصعب إعادة معالجتها وتطهيرها ثانية بشكل مناسب كما أنه يصعب الحفاظ عليها في حالة سليمة عند تنظيفها و إعادة استخدامها، الأمر الذي يؤثر على قدرتها على الحماية من العدوى.
- يلزم تغيير القفازات في الحالات الآتية:
- بعد التعامل مع أحد المرضى، و قبل الانتقال لمريض آخر.
- إذا ظهرت عليها علامات الاتساخ أو التلوث، أو في حالة تعرضها للانثقاب أثناء التعامل مع نفس المريض.
- في حالة عمل أكثر من تدخل طبي لنفس المريض، يجب تغيير القفاز ما بين التدخل و الآخر.
ثانيًا: المآزر والعباءات
يعد القيام بارتداء والمآزر أو العباءات البلاستيكية أحادية الاستخدام أمراً على قدر كبير من الأهمية أثناء تنفيذ بعض الإجراءات الطبية، التي يمكن أن تؤدى إلى تناثر الرذاذ من الدم أو من سوائل الجسم، أو أثناء القيام ببعض الإجراءات التي تؤدى إلى تلوث الملابس أو الزى الرسمي للعاملين بالممرضات المجهرية أو بالمواد المعدية. و تستخدم المآزر في أغلب الأحيان لكي تحد من احتمالية تلوث الملابس أو الزى الرسمي للعاملين بمنشآت الرعاية الصحية. و ينبغي أن يتم إحكام رباط العنق و الخاصرة عند ارتداء هذه الملابس، كما يجب تمزيق رباط العنق و حزام الوسط قبل أن يتم التخلص من المرايل بإلقائها في أكياس المخلفات الطبية قبل نقلها من الغرفة، لضمان خلعها بسهولة دون الحاجة لإجراء عنيف قد يؤدي لتطاير الرذاذ.و يجب أن يقوم الشخص الذي يعمل بالرعاية الصحية بارتداء ملابس إضافية مثل العباءات التي تغطى الذراعين والجذع و الجزء العلوي من الساق، و ذلك عند احتمال انتقال التلوث إليه برذاذ الدم أو سوائل الجسم المختلفة عن طريق أحد المرضى. و ينصح أن تكون هذه العباءات المستخدمة في هذا الغرض ملساء، حتي تكون سهلة التنظيف و التعقيم، و غير منفذة للسوائل، و لهذا لا ينصح باستعمال العباءات المصنوعة من القطن لأنها منفذة للماء والسوائل.
| طريقة ارتداء العباء الجراحية |
و يشترط لإعادة استخدام المآزر البلاستيكية الشديدة التحمل أن يتم تنظيفها باستخدام الماء الدافئ و المنظفات ثم يتم تجفيفها جيداً، ثم يجب أن تطهر هذه المآزر بمحلول أيزوبروبيل الكحول بتركيز 70%، أو يمكن غمرها في محلول الكلور المخفف بالتركيز المناسب، و لا بد أن يتم تنظيفها و تطهيرها و تجفيفها بعد التعامل مع كل مريض و قبل الانتقال إلى مريض آخر.
ثالثًا: أغطية الرأس
ينصح بارتداء أغطية للرأس التي يتم التخلص منها بعد الاستعمال بحيث تعمل على احتواء الشعر جيداً في بعض الإجراءات مثل القيام بإجراءات جراحية في غرفة العمليات، كما يجب أن تكون محكمه على الرأس. يمكن أن يتم إعادة معالجة أغطية الرأس القطنية الشديدة التحمل عن طريق غسلها تحت درجة حرارة مرتفعة، و ذلك في حالة عدم توافر أغطية الرأس التي يتم التخلص منها بعد الاستخدام لمرة واحدة فقط. و ينبغي أن يتم تغيير أغطية الرأس، التي يتم إعادة معالجتها، من حين لآخر (بعد انتهاء دوام العمل، بينما تدعو الحاجة إلى تغييرها مراراً في الدول التي ترتفع فيها درجات الحرارة).![]() |
| أشكال مختلفة لغطاء الرأس الجراحي |
و رغم أنه من الغريب أن يعتبر شعر الرأس كموضع للخطر في خطة مكافحة العدوى، إلا أن كثافة شعر هذه المنطقة، و ما تحتويه من مواد دهنية تفرز طبيعيًا، لحماية الشعر من التقصف، يجعل هذه المنطقة مكانًا جيدًا لنمو الجراثيم و الفطريات، و يكفينا القول أن قشرة الرأس التي يعاني منها نسبة لا بأس بها من الناس، و منهم الأطباء بالطبع، هي مرض فطري في الأساس، و رغم عدم خطورته علي الشخص المصاب، إلا أن سقوط بعض هذه القشور في بطن مريض أثناء عملية جراحية قد تؤدي لعواقب وخيمة. و بعيدًا عن أمراض فروة الرأس و الشعر، فإن هذا المكان مزدحم بالنبيت الجرثومي اللازم لنمو صحي للشعر، لكنه بالطبع خطرٌ داهم علي المرضي، خصوصًا في الإجراءات العنيفة، كالعمليات الجراحية.
كما ينصح بأن يغطي غطاء الرأس الجبهة، بحيث يمنع حبات العرق من أن تتساقط أثناء تأدية الخدمة الطبية علي المريض، و ما يتبع ذلك من مشكلات جمّة.
رابعًا: أدوات حماية للوجه و العينين و الجهاز التنفسي
ينبغي أن يحرص مقدم الرعاية الصحية على ارتداء قناع الوجه و واقي العينين حينما تتزايد احتمالات تعرض وجهه أو عينييه لرذاذ الدم أو سوائل الجسم المتطايرة من المريض. و من الجدير بالذكر أن هناك نوعين من هذه المعدات، فمنها ما يتكون من قناع منفصل للوجه و واقٍ للعين، بينما يتكون الآخر من قطعة واحدة تحتوى على واقٍ للعين و قناع للوجه، لتقليل الشعور بعدم الراحة الذي قد ينتاب الطبيب من كثرة الأشياء التي يرتديها علي وجهه، و خصوصًا إذا كان الإجراء الطبي الذي يشرف عليه ستطول مدته لسبب أو لآخر.و يتم تصميم معظم أقنعة الوجه على أساس الاستخدام لمرة واحدة ثم يتم التخلص منها بعد ذلك، أما النوع الذي يشتمل على واقٍ كامل للوجه لحماية العينين والفم، فيمكن أن يتم التخلص منه بعد الاستخدام أو أن يعاد استعماله مرة ثانية شريطة أن يتم تنظيفه و تطهيره جيداً بعد تعرضه للتلوث. و من دواعي استخدام واقي الوجه و العينين حماية الشخص الذي يعمل في الرعاية الصحية من التعرض لأي رذاذ كيماوي من شأنه أن يصيب وجهه أو عينيه بأذي.
![]() |
| أشكال مختلفة للأقنعة الجراحية |
و ينبغي في واقي العينين أن يغطي منطقة كبيرة أعلي و أسفل العينين، لضمان الحماية الكاملة، كما يجب أن يشكل صندوقًا مغلق الجوانب - كما هو موضح بالصورة - بحيث يحمي الطبيب من الرذاذ المتطاير من الجانبين. و بالإضافة لكل هذا، يجب أن يكون الواقي محكمًا علي العينين و الوجنتين، لضمان الحماية التامة.
الأقنعة الواقية للجهاز التنفسي
يجب استخدام قناع مطابق للمواصفات لدى تزايد احتمالات التعرض للرذاذ الملوث بالممرضات المجهرية. و تعتبر جراثيم النيسيريا المسببة للإصابة بالالتهاب السحائي، و البروديتيلا المسببة للإصابة بالسعال الديكي، و فيروس الإنفلونزا من أمثلة الممرضات المجهرية المنتقلة عبر الرذاذ الخارج من أحد المرضى المصابين بالعدوى. و تفقد كل من الأقنعة القطنية أو الورقية المخصصة للاستعمال لمرة واحدة قدرتها على توفير الحماية في حالة تعرضها للرطوبة أو البلل، إلا أنها توفر نوعاً من الحماية ضد حبيبات الرذاذ الأكبر حجماً، و ذلك في حالة قلة الموارد.
و تعتبر الأقنعة الورقية المخصصة للاستعمال مرة واحدة فقط، والتي تحتوي على مادة مخلقة تعمل على تنقية الهواء، مناسبة بدرجة كبيرة للتعامل مع معظم المرضى. و يقتصر استخدام مثل هذه الأقنعة لمريض واحد فقط، و يتم التخلص منها بعد ذلك فور انتهاء الإجراء المستخدمة من أجله، أما الأقنعة التي يعاد استخدامها ثانية مثل الأقنعة القطنية فيجب أن يتم إرسالها إلى المغسلة. و لا تعد الأقنعة القطنية مناسبة لتوفير الحماية ضد الممرضات المجهرية الموجودة بالهواء مثل الجراثيم المسببة لمرض السل، إلا أنه يفضل استخدامها لحماية الجهاز التنفسي في حالة عدم وجود أقنعة من نوع أفضل.
يفضل استخدام واقي الجهاز التنفسي العالي الكفاءة (مثل قناع N95) بحيث يعمل على تنقية الهواء بكفاءة عالية لمقاومة المواد المعدية المنتقلة عبر الهواء، مثل الجراثيم المسببة لمرض السل. و تشتمل هذه الواقيات على أقنعة تنفس أو أقنعة ذات قدرات عالية على ترشيح الهواء حيث تم تصميمها بحيث لا تسمح بمرور نسبة كبيرة جداً من الجزيئات (أكثر من 95%) التي يقل حجمها عن ميكرون واحد. و يراعي في تصميم هذه الأجهزة أن يتم إحكام القناع جيداً عند منطقتي الأنف والفم لمستخدم هذا القناع، و يتم التأكد من هذا عن طريق أخذ نفس عميق، و في حالة تسرب أي هواء من جوانب القناع، يعتبر القناع غير فعال، و به قابلية لتسريب العدوى.
![]() |
| قناع N95 القياسي، و يلاحظ أنه مشكّل بحيث ينطبق علي الوجه تمامًَا، مع وجود جزء خاص للأنف |
و قد أثبت هذا النوع من الأقنعة فاعلية كبيرة، إلا أنه، و في دراسة قامت بها جامعة سنغافورة الوطنية، ثبت ارتباطه بحالات من الصداع التي تنتاب من يرتدونه لفترات طويلة. و قد بلغت نسبة من شعروا بالصداع نتيجة ارتداء القناع 37.3% من عينة مكونة من 212 طبيب ما بين ذكور و إناث، فيما بلغت نسبة من شعروا بصداع لأكثر من ستة مرات في الشهر الواحد 32.9%، و هو ما أخرج توصية نهائية، بإن الارتداء المستمر لهذا النوع من الأقنعة، رغم أهميته، ليس محبذًا.
و في حالة عدم توافر هذه الأجهزة، يتحتم على العاملين الالتزام بارتداء الأقنعة القياسية التي توفر لهم نوعاً من الحماية، و لا يستغنى بذلك عن الالتزام بالإجراءات الأخرى التي تقلل احتمالية التعرض لعدوى الأمراض المعدية المنتقلة عبر الهواء مثل السل، و مثال ذلك أن يحرص المريض المصاب بالسعال على استخدام مناديل ورقية مخصصة للاستخدام مرة واحدة، و أن يرتدي قناعاً أثناء تواجده بالممرات أو حينما يتواجد في المناطق الغير المزودة بنظام التهوية السالبة الضغط.
خامسًا: واقيات القدم
لا ينصح باستعمال الغطاء الذي يتم ارتداؤه فوق الحذاء، حيث يعتبر وسيلة لنقل الممرضات المجهرية من الأرض و الحذاء إلى اليد. و لا تستدعى الحاجة استبدال الحذاء بواقيات للقدم و الساق إلا في بعض الأماكن الخاصة مثل غرفة العمليات. و يهدف هذا الإجراء إلى:- منع انتقال الملوثات من الحذاء إلى غرفة العمليات.
- قد يصاحب بعض العمليات الجراحية حدوث نزف، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تلوث سرير المريض و الأرض من تحته، و من ثم ينصح بارتداء أحذية مطاطية ذات رقبة لوقاية القدم و الساق من التعرض للتلوث بدم المريض.
- الوقاية من الإصابة بالآلات الحادة، أثناء عمليات التنظيف.





















ريهام عاطف سعيد عبد الحفيظ عزام
دعوة كمؤلف
جزاك اللة خيرا
فى أنتظار قرأتك لمقالتى و تقييمك لهه"ماذا تعرف عن شخصيتك؟"
http://knol.google.c
سلمي احمد السيد
دعوة كمؤلف
بلا عنوان
محمد مصطفى أحمد عبد الظاهر
دعوة كمؤلف
المقال بجزئيه رائع يا عبد الرحمن
ويسعدنى تشريفك لمقالتى بإبداء رأيك فيها
هل هبط انسان على القمر ؟أم كانت أكبر خدعة فى التاريخ؟
http://knol.google.c
فى انتظار تعليقك وتقييمك
Yassin Mohammed Yassin Abd-Allah
دعوة كمؤلف
مقال جيد جدا
http://knol.google.c
عبدالله صالح
دعوة كمؤلف
ممتاز
غادة
دعوة كمؤلف
بلا عنوان
Mohammed Ashraf
دعوة كمؤلف
بلا عنوان
منتظر تعليقكم عليها
http://knol.google.c
مصحوب بفيدوهات غريبه جدا
ستصيبك بالذهول
Amr Elsayeed
دعوة كمؤلف
راااااااااااااااائع
اخي الفاضل احيطك علما بان هذا المقال رائع
ما شاء الله
لاسيما ان هذا الموضوع هوموضوع اهتم له هذه الفترة من الزمن
احييك
وتستاهل التقيم
و موضوع عدوى المستشفيات هو موضوع ليس بالهين، خصوصًا بالنسبة لدولة كمصر تريد أن توفر الكثير من الأموال المهدرة لتستثمرها في التنمية
شاكر مرورك و تقييمك
تعديلحفظإلغاءحذفحذفحجب هذا المستخدمالإبلاغ عن التعليقات النابيةحجب نافذة المناقشة
ماجد عباس محمود
دعوة كمؤلف
بلا عنوان
Nouran Radwan
دعوة كمؤلف
موضوع رائع
جزاك الله خيرا
تعديلحفظإلغاءحذفحذفحجب هذا المستخدمالإبلاغ عن التعليقات النابيةحجب نافذة المناقشة