الخيل و تربيتها


 الخيـل و تـربيتهـا

------------------------

 تقتنى الخيل و تربى لأغراض كثيرة،  فهى تستخدم فى أغراض شتى منها على سبيل المثال لا الحصر، فالجيوش و الشرطة مثلاً تستخدمها فى دوريات الحراسة و كذا فى رياضة الفروسية و البولو و مهارة الأسلحة و الإستعراضات .... إلخ

 و تربى الخيول أيضاً للنتاج و التجارة، أو إستخدامها فى السباق و أغراض أخرى كثيرة .

 و على كل يجب على المربى أو من يرغب فى إقتناء جياد أن يكون حذراً عند شراءه للجواد،  فإذا كان يريد فرساً للنتاج عليه أن بتأكد أولاً من أصلها و منبتها و نسبها ثم يقوم بالكشف عليها طبياً و الوقوف على مدى صلاحيتها للإنجاب،  و الفرس إذا كانت سليمة و مكتملة النمو و الصحة ففى إمكانها الإنجاب حتى ما بعد سن العشرين (أى ما بعد الثمانين فى الإنسان) .   و من المعروف أن الفرس التى يظهر  لها أنياب كأنياب الجواد الذكر،  غالباً ما تكون عاقراً غير قابلة للإنجاب .

 

و إختيار الجواد الطلوقة أمر بالغ الصعوبة و يحتاج إلى التدقيق،  فيجب أن يكون قوى البنيان موفور الصحة و خالى من أى أمراض أو أعطاب،  و ذلك بالطبع بعد التأكد من أصله و نسبه و تاريخه،  و أيضاً سلوكه و أخلاقه،  فأخلاق الجياد غالباً ما يتوارثها الأبناء .  فما أبغض أن تمتلك جواداً سئ الخلق شرس الطباع يعض و يرفس و يهاجم كل من يقترب منه .  و سوء الطباع يكتسبها الخيل من سوء تربيتها  و معاملتها منذ الصغر .

 

و لذلك فإن حسن معاملة المهر برفق و عطف و تدريبه على الطاعة و الهدوء و الإبتعاد تماماً عن ضربه و تخويفة، فقسوة معاملة المهر أو الجواد الصغير تجعله يختزن فى نفسه إلى أن يكتمل نموه و تتعاظم قوته فيأخذ فى الثأر لنفسه،  و يفسر كل حركة أنها محاولة للإعتداء عليه فيبادر بالدفاع عن نفسه بالركل و العض .

 

و لمعرفة المواصفات الجيدة للخيل فيجب أن تدقق فى :

أولاً : الجزء الأمامى للجواد ( المقدمة ) و يشمل على :

1) الرأس    2) الرقبة         3) الصدر و الأكتاف        4) اليدين          5) القيد و الحافر

 

1) الرأس :

يتكون الرأس من الأذنين و العينين و الجبهه " المنطاح "

و الخد و المنخار و الشفتين .  و ينبغى أن تكون الرأس بصفة عامة بالنسبة إلى حجم الجواد صغيرة التكوين هرمية الشكل،  و أن يكون بالجبهه نتوء إلى الأمام و أن تكون الجبهه عريضة حسنة الإستواء و منحدر منها تقوس فى فى العظام إلى أسفل مما يضفى عليها عليها جمالاً، و تنبئ بالذكاء و الرشاقة،  و ذلك بعكس الرأس الكبيرة التقاطيع تنبأ بالغباء و تقل الدم .

و يجب أن تكون الأذنان صغيرتان نسبياً،  و أن تكون حادتان مشروعتان إلى الأمام بإنحناء قليل إلى الداخل و أن تكونا متقاربتان غير متباعدتان .   و الملاحظ أن رؤوس و آذان الجياد الذكور أصغر منها فى الإناث .

و من المعروف أن الخيل حادة السمع فالجواد يسمع أقل همس و أخفض صوت من مسافة بعيدة فيبدأ فى تحريك أذنيه إلى أن يقترب الصوت فيبدأ بالصهيل .   و كان العرب يعتبرون آذان خيولهم أجهزة إنذار مبكر تنبههم عن أى قادم أو عن أى خطر داهم من بعيد .

 

أما العينين :

فكبيرة شبه دائرية أو بيضاوية الشكل واسعتين و متباعدتين و بارزتين للخارج، مما يضفى عليها و على الجواد جمالاً .  و الجواد بإمكانه بألتفاته بسيطة أن يرى فى كل الإتجاهات،  فيرى خلفه  و أى إتجاه آخر بميل طفيف من رأسه .

 

أما عظمة الخد :

يفضل أن تكون (عند إتصالها بالعنق) مستديرة و سميكة،  لأنها لو كانت رقيقة و محدبة و غير مستديرة دل ذلك على أن صاحبها ليس جواداً عربياً أصيلاً .  و يفضل أيضاً أن تكون الفجوة بين عظمتى الفك من أسفل واسعة و عميقة .  و يقال أنه بالإضافة لما فى ذلك من صفات جمالية،  فإن ذلك يدل على أن الجواد سريع العدو طويل النفس .


أما المنخار :

فإنه كلما كان متسعاً عميق الفتحات فإنه يعطى للجواد قدره على التنفس بسهولة و يسر مما يساعده على الجرى السريع لمسافات طويلة دون أن يدركه التعب أو الإعياء .  و المنخار الواسع يجعل الجواد محتفظاً بحيويته و نشاطه أثناء التدريب و الأعمال الشاقة


أما الشفتين :

فإن جمالها يكون فى دقتها و إنطباقها بحيث يقل طول الشفه السفلى قليلاً عن طول الشفة العليا .  و للشفتين حساسية فائقة لدى الجواد،  فهو يتحسس بهما طعامه و يختار ما يناسبه  و يترك الشوائب و بدون النظر إليها، أو إذا كان يتناولها فى الظلام .  و بالشفة العليا بعض الشعيرات الطويلة لها حساسية غير عادية يتحسس بها الجواد الأشياء قبل أن تلمسها شفتاه،  فيمكنه أن يميز بين الأشياء الصلبة أو اللينة،  كذلك الباردة أو الساخنة .


2) الرقبة :

يجب أن تكون الرقبة طويلة .  و طول الرقبة و دقتها و إنحنائها يضفى على الجواد شكلاً جميلاً  و رشيقاً .  و ذلك بعكس الرقبة القصيرة الغليظة، فليس فيها شئ من الجمال و لا الرشاقة،  علاوة على أن قصر و غلظة الرقبة تصعب من قيادة الجواد أثناء الجرى و خاصة فى المنحنيات لأنه كثيراً ما يفقد توازنة بسبب غلظة و قصر الرقبة .

 

3) الصدر و الأكتاف :

يراعى أن يكون صدر الجواد عريضاً و أن يغلب عليه الطول

و البروز إلى الأمام، و أن تكون له عضلات قوية واضحة تمتد إلى ما تحت عظمة الذراع،  فعرض الصدر و طوله يخلق ما بين الذراعين ما يسمى بغرفة التنفس و كلما إتسع عرض الصدر كلما إتسعت غرفة التنفس و ذلك يعطى الجواد القدرة على سهولة التنفس أثناء الجرى أو القيام بأى مجهود شاق .

أما عن أكتاف الجواد فيراعى أن يغلب عليها الطول و أن تكون ذات عضلات مفصلة واضحة بارزة خاصة عند السير فيكون لها حركة مرنه  و غير يابسة ، فمرونة عضلات الكتف تعطى اليدين يسرا فى الحركة و رشاقة و قوة أثناء السير أو الجرى .

 

وتلتقى قمة الأكتاف عند الحارك الذى يجب أن يكون عالياقويا فكلما كان كذلك كان الجواد ذا سرعة و قوة عند الجرى ، علاوة على أن الحارك يساعد على تثبيت السرج فوق صهوة الجواد و إعتدال الفارس عند الركوب ، أما ضلوع الجواد القوى فيغلب عليها الإستدارة ، بحيث تلف صدر الجواد كله و بذلك يكون ذات مقدرة عالية على تحمل ما فوقه .

 

4) اليدين أو الذراعين :

يجب أن تكون المسافة بين الذراعين مناسبة لإرتفاع الجواد وحجمه ، و يجب أن تكون اليدين متوازيتين تماما ، فلا يكونان منفرجتين إلى الخارج ولا مقوستين إلى الداخل ، وذلك بالإضافة إلى تشوية منظر الجواد فإنهما يكونان ضعيفتان مما يفقد الجواد توازنه بسبب عدم إستقامتهما .

 

و يد الجواد مقسمة إلى عدة أجزاء منها الذراع و هو الجزء الأعلى الملاصق للكتف ، ثم الركبة التى ينتهى عندها الذراع و يبدأ منها المدفع ، و هو الجزء ما بين الركبة و القيد ، و القيد هو الجزء الذى ينتهى إليه المدفع و يعلو الحافر مباشرة شم ينتهى الذراع بالجزء الأخير من اليد و هو الحافر .

 

و يجب أن تكون اليد طويلة مستقيمة لا عوج فيهـا و أن يكون الجزء الأعلى منها و هو الذراع أطول من الجزء الأسفل و هو المدفع ، و أن يكون الذراع ذو عضلات واضحة و قوية


و أما الركبة فيجب أن تكون عريضة و مسطحة وبصفة عامة تكون متناسقة مع تركيب باقى اليد .

و المدفع ينبغى أن يكون مستقيما و دقيق التركيب و نحيلا ، و هو من أهم أجزاء اليد للجواد و أقواها و أكثرها حساسية ، فرغم قوة المدفع و صلابته فإنه شديد التأثر إذا ارتطم بأى جسم صلب أو إذا التوت يد الجواد ، و لعل أدق أجزاءه الوتر ، فإصابته بأى عطب يجعل الجواد عاجزا و لا يستطيع الجرى أو بذل أى مجهود


5) القيد و زاوية ميله الصحيحة :

و طول القيد أكثر من اللازم يجعل زاوية الميل شديدة بالنسبة لمستوى سطح الأرض ، و يكون فى هذه الحالة ضعيفا و قليل القدرة على حسن حركة الجواد .

و قصر القيد أكثر من اللازم يجعل زاوية الميل واسعة مما يصبح معه القيد واقفا بصورة تجعل الجواد خشن الخطوات غير مريح فى الركوب ، كما يؤثر فى إتزان الجواد نفسه أثناء الجرى أو القفز .

     و لقد إصطلح على أن أفضل زاوية لميل القيد بالنسبة لسطح الأرض يكون ما بين 45 و 50 درجة ، و هذا الميل يعد هو الأمثل و الأفضل لراحة الراكب و لقوة يدى الجواد و سرعته .

 

6) الحافر :

ما الحافر فهو نهاية ذراع الجواد من أسفل ، و يستحب فيه أن يكون كبيرا فى إعتدال ، و أن يكون سليما و مصقولا .

و يتكون الحافز من غلاف صلب قوى من الخارج ، و يوجد بداخله تجويف أهم ما يحتويه النسر و وسائد و غضاريف و أعصاب قوية و مرنة ، و مرونة هذه الأعصاب هى التى تخفف من شدة وقع الأرجل على الأرض و إرتطامها بها ، وتعتبر أعصاب أرجل الجواد و أوتاره شيئا غاية فى الدقة و الحساسية تتأثر بأى كدمة .

     و قوائم الجياد لها مفاصل ذات مرونة و ليونة مما يجعلها قادرة على إمتصاص الصدمات الناتجة من الإرتطام بالأرض عند الجرى أو القفز من فوق السدود .


ثانيا : الجزء الخلفى ( المؤخرة )

و يتكون الجزء الخلفى من :

( الظهر – الكفل و الذيل – الأرجل الخلفية )


1)     الظهر :

و الظهر القصير نسبيا أفضل من الظهر الطويل ، فالظهر الطويل يعيب الجواد أكثر مما يعيبه الظهر الشديد القصر ، و الظهر القصير نسبيا هو الظهر المثالى إذ أنه يكون قويا و قادرا على حمل ما فوقه .

و يجب أن يكون الظهر مستقيما غير معوج إلى أسفل ، إذ يقال له " أسرج "، و غير ناتئ إلى أعلى فيقال له " أحدب فالظهر الأسرج أو الأحدب كلاهما عيب فى الجياد ، و مصدر ضعف لقوته، ورغم أن عدد فقرات ظهر الجواد ذكرا أو انثى هى 18 فقرة ( ثمانية عشر فقرة ) إلا أنه يلاحظ أن ظهور الإناث أطول من ظهور الذكور نسبيا .

2)     الكفل و الذيل :

الكفل هو المؤخرة الخلفية لظهر الجواد ، و يجب أن يكون

الكفل مرتفعا عن مستوى الظهر ،  و من المفضل أن يكون إرتفاع الكفل متقاربا مع إرتفاع الحارك على أن يكون الظهر مستويا بينهما و يدل عرض الكفل على قوة مؤخرة الجواد و قوة رجليه الخلفيتين ، و يفضـل ألا تكون عظمتى الكفل بارزتين بروزا معيبا ، بل ينبغى أن تكونا متسقتين مع حسن إستدارة الكفل .

أما ذيل الجواد فهو من الأجزاء الهامة و التى تضفى على الجواد رونقا و شكلا جميلا ، عندما يتحرك الجواد       أو يجرى ورفع ذيله ( تشويله ) .

 

3)     الأرجل الخلفية :

تسمى القوائم الأمامية فى الجواد بالذراعين أو اليدين ، أما القوائم الخلفية فتسمى بالأرجل ، و يجب أن تكون الفخدة فى الرجلين طويلة قوية ، وأن تكون واضحة التقاسيم بارزة العضلات فذلك يعنى قدرتهما على دفع الجواد بقوة عند الجرى أو القفز .

ولذا عظمة المدفع فى الرجل أطول من عظمة المدفع فى اليد ، و أن تكون مستقيمة عمودية ـ أى أن تكون عند النظر إليها من الخلف و الجواد مدير مستقيمة منحدرة إلى أسفل فى إستواء فلا يكون الرجلان متباعدتين و مقوستين ، و لا تكونان متقاربتين متلامستين ، و عدم توازى الرجلين يجعلهما مشوهتين وغير جميلتين ، أما إذا كانتا متوازيتين فإن ذلك يضفى على الجواد جمالا و رشاقة عند السير أو الجرى .

 

و بعد الإختيار الجيد للجياد فالأهم من ذلك هى تربيتها و العناية بها ، و من أهم الأشياء الضرورية للعناية بالجياد هى إيجاد سايس جيد له خبره و دراية على العناية بها و حسن التعامل معها و معرفة طرق تربيتها وتدريبها ، و أهم ما يجب أن يتحلى به السايس هو هدوء الطبع وسعة الصدر وطول البال .


بعض الخطوات الأولية للعناية بالجياد :

و من أهم الخطوات الأولية و الروتينية للعناية بالجياد هى القيام بفحصها كل صباح للتأكد من سلامتها من أية إصابة تكون قد لحقت بها أثناء التدريب أو أثناء الليل ، فيفحص جسم الجواد كله كما تفحص قوائمه للتأكد من عدم وجود جروح أو كدمات أو أورام ، و إذا كانت هناك ضمادات  أو لطاشات موضوعة على أرجل الجواد لحمايتها ، فيجب أن تنتزع كل صباح و تدلك الأرجل خفيفا حتى يسهل جريان الدورة الدموية فيها ثم يعاد ربطها طالما كانت لازمة .

و يفضل إخراج الجواد من البوكس كل صباح و تنظيفه و تمشيطه ـ ثم يربط فى الخارج لفترة معقولة إستعدادا للقيام بتدريباته الصباحية ، و فى هذه الأثناء تنظف البوكسات جيدا ، و تغيير الفرشة ( أو تنظيفها و عرضها فى الخارج معرضة للشمس ثم تعاد إلى الإسطبل ) و عند إنتهاء الجواد من تدريباته يجب المسارعة بتطهير أيه جـروح قد تكون أصابته مهما كانت صغيرة ، لأن عدم تطهيرها فى الحال قد يؤدى إلى عواقب وخيمة ، ثم يجفف الجواد بعناية من العرق و البلل .. مع مراعاة عدم تقديم الماء له مباشرة بعد التدريب و جسمه لا زال ساخنا ، مع عدم تعرضه إلى تيارات الهواء البارد حتى يجف ويهدأ و يبرد جسمه تماما .. و من الأشياء الواجبه الإتباع أن يراعى عند سحب الجواد أن يكون دائما على يمين الشخص الذى يسحبه ، أى أن يمسك الشخص الحبل أو اللجام بيده اليمنى بالقرب من رأس الجواد ، كما يمسك بأخر الحبل أو اللجام بيده اليسرى ، و ألا يترك مسافة أو فراغا كبيرا بين يده اليمنى و بين رأس الجواد ، فيكفى أن يكون ذلك فى حدود إلا إذا كان الجواد مشاغبا أو مشاكسا فيجب أن يمسك الحبل أو اللجام بالجزء اللاصق للرأس ، و إذا حاول الجواد أن يقوم بحركات غير عادية أثناء السير فيمكن الضغط بكوع اليد اليمنى على رقبته ، فذلك يزيد من قدرة التحكم فيه و إرغامه على السير بهدوء .

 

و إذا أراد الشخص أن يلف بالجواد أثناء السير و يغير إتجاهه فمن الأصوب ألا يجذبه نحوأو يدفعه فى الإتجاه الأخر بعنف فذلك قد يضر الجواد ، بل عليه أن يلف به برفق فى الإتجاه المطلوب ، و من المعلوم أن الجياد لا ترتاح للنظر فى عينها عند سحبها و السير بها ، فذلك يربكها و يصيبها بالخوف و كثيرا ما تتوقف و تمتنع عن السير .. أو القيام ببعض الحركات الغير مطلوبة .. لذلك فإنه يجب على من يسحب الجواد أن ينظر دائما إلى الأمام و أن يمضى قدما نحو المكان المقصود ، مع متابعة الجواد بطرف عينيه فقط دون أن يركز على عينى الجواد ، فهذا يجعله يسير فى هدوء و يتبعه إلى حيث يشاء .

 

 معـاملـة الجيـاد

-------------

الجواد مخلوق حساس :

-------------

الجواد يحب المعاملة الحسنة الرقيقة، كما يحب التدليل و المداعبة و يطرب لسماع الموسيقى، و قد  يرقص على أنغامها،  و تعجبه المناظر الجميلة الخلابة، و يجزع و يخاف من المناظر الغير واضحة و يجعل من الأشياء الغير مألوفة له أو التى لا يفهمها عند النظر إليها لأول وهلة ......  و الجواد يغضب إذا أهين أو أسئ إليه بلا سبب و قد يعمد إلى رد الإساءة بالركل أو العض أو الجموح و المشاكسة .

فتدليل الجياد إذاً شئ ضرورى من الناحية النفسية و الحيوية، و يجب أن يصاحب هذا التدليبل فى بعض الأحيان شئ من الحزم و الجدية فى الأمور التى تتعلق بتدريبه،  و قد يتطلب ذلك نوع من العتاب الخفيف إذا أخطأ خطأ غير مقصوداً أو متعمداً .

و الجواد يستطيع أن يعرف مدى قوة شخصية صاحبه أو المشرف على شئونه عند التعامل معه.   كما يستطيع أن يميز بسهولة مدى قدرة فارسه على قيادته .  فإن أحس ضعفاً أو تهاوناً ممن يتعامل معه فإنه يستعمل ذلك فى مخالفة ما يتلقاه عنه من الأوامر و التعليمات .... و قد يتمادى فى الجموح و القفز  و السير بطريقة غير منتظمة و ما إلى ذلك من الأعمال الخاطئة التى يكون مصدرها الإستخفاف بشخصية فارسه و أحياناً يضع الجواد صاحبه أو القائم بشئونه تحت الإختبار...... فيقوم أثناء تطميره أو سحبه أو الإقتراب منه لوضع اللجام فى رأسه بعض صاحبه عضه خفيفة .... و ينتظر بعدها رد فعل  صاحبه ..... فعلى صاحبه أن يقابل ذلك على الفور و بلا تردد بضربه خفيفة على وجه الجواد أو على خده و ينهيه بصوت مرتفع و مسموع،  لأن السكوت على مثل هذه العضه الخفيفة سيجر بعده و لا شك عضات أقوى .... و قد يصبح ذلك عادة لدى الجواد تتأصل فى طباعه و يصعب تداركها .... فالجياد بطبعها تحب أن تكون المسيطرة الطاغية إذا التعاطف إلى ذلك سبيلاً


العقاب و الثواب :

----------------

و يفضل أن يكون عقاب الجواد عن أخطائه المقصودة فور إرتكابه لها فى التو و اللحظة ... و ذلك بالضرب الخفيف على كفله أو على كتفه حتى يشعر بخطئه و يدرك أن أى خطأ مقصود أو متعمد منه لن يمر بدون عقاب.

و يستحسن عدم صرب الجواد على وجهه ... فالوجه جزء حساس بالنسبة له،  و الضرب عليه يصيب الجواد بالفزع و الجبن و يجعله يخافو يضطرب من أية إشاره تصدر من يد صاحبة بالقرب من رأسه، و يخاف بالتالى ن أيه حركة لليدين إذا مرت من أمام عينيه حتى و لو كان المقصود منها مداعبته التربيت عليه .

و العقاب كما قلنا يجب أن يتم فور وقوع الخطأ حتى يدرك الجواد أن هذا العقاب بسبب هذا الخطأ الذى إرتكبه الآن، فتأجيل العقاب و لو فترة قصيرة يذهب بفائدته التى يراد بها تأديبه و تهذيبه و منعه  من تكرار الخطأ،  لأن الجواد عوقب بعد إرتكاب الخطأ ببرهه و لو قصيرة يكون قد نسى ما إرتكبه من خطأ ... و يشعر بالتالى أن يعاقب بلا سبب فيضطرب و ينطوى على نفسه و يفزع كما سبق القول .

و ليس من المقصود أن يقلع الجواد عن خطأه من أول عقاب يوقع عليه بل لابد أن يستمر تقويم الأخطاء بعض الوقت،  و هذا يحتاج إلى كثير من الصبر و التأنى فى معالجة الأخطاء و مهما كانت مدة ذلك العلاج و أسوأ ما يتعرض له الجواد أن يعاقب بقسوة أو أن يضرب بعنف عن فعل صغير أو خطأ غير متعمد أو أن يكون قد مضى على إرتكابه مدة طويلة .  فالجياد لا تنسى مثل هذه الإساءة بل أنها تحاول أن تردها لمن أساء إليها و ذلك بمفاجئته بركلة أو عضة مباعته أو على الأقل بالنفور منه و عدم الإستجابة لأمره .

و الجياد الأصيلة لا تصر كثيراً على الإستمرار على موقفها هذا ممن ضربها بقسوة دون سبب، فهى تنسى و تصفح إذا شعرت أن من أساء إليها قد تغيرت معاملته لها، و أنه قد أخذ يداعبها و يلاطفهاو يقدم لها كل ما تحبه من مأكل .... لأن الركل و العض ليس أساساً من صفات الجياد بل هو إن حدث فإنما غالباً بسبب خوف طارئ أو عقده ترسبت فى نفس الجواد منذ الصغر و كل هذا ممكن أن يزول و ينتهى بالإكثار من العطف و الحنو على الجواد بإعطائه مثلاً فى فترات متقاربه ما يحب أن يأكله كالسكر و الجزر و ما إلى ذلك،  و كذلك بالتربيب على رقبته و وجهه و ظهره حيى يقتنع بأنه ليس هناك من أحد يريد إيذاءه أو ضربه ... و يطمئن إلى أن الكل يحبه و يعطف عليه و بهذا يمكن التفاهم معه بسهولة و يسر .


بعض الطباع الغريزية للجياد :

-----------------

الجياد تفزع غالباً من الصوت المفاجئ أو الحركة المباغتة لذلك فإنه يجب على من أراد الإقتراب منها أو الدخول عليها فى بوكسها أن يتكلم من بعيد ليسمع الجواد صوته و يتنبه إلى قدومه حتى لا يفزع فجأة و يقوم بحركة ركل أو عضة مباغتة .   و لعل أكثر شئ يخشاه الخيول و تخاف منه و تنزعج له  أشد الإنزعاج،  هى النار و الدخان المتصاعد منها، لرؤية النار أو حتى سماع صوتها فى حطب أو هشيم يصيب الجواد بحالة هياج عنيفة و لذلك رؤية الدخان نفسه و لو كان يتصاعد من نار بعيدة.  و لذلك يجب غلق أبواب البوكسات إذا كان الدخان قادما من بعيد حتى لا تراه الجياد و تثور .... أما إذا كانت النار مشتعلة فى الأسطبل أو فى مكان مجاور له،  فإن أول خطوة سريعة يجب عملها هى إخراج الجياد فوراً  من البوكسات قبل أن تقترب النار منها و يصبح إخراجها مستحيلاً،  بسبب إحجام الجياد نفسها عن الخروج ... لإحساسها بأنها و هى فى داخل البوكس آمنة أكثر مما تكون و هى خارجه،  و فى هذه الحالة يجب تغمية أعينالجياد بقطع من القماش و سحبها للخارج مع إستعمال القوة معها إذا رفضت السير أو الخروج بسبب إنزعاجها من صوت النار .  و لذلك فإننا ننصح أن يزود كل إسطبل بعدد مناسب من طفايات الحريق و تركيب حنفية مياه كبيرة فى الإسطبل تكون كزودة بخرطوم طويل لإستعماله فى رش القش و إطفاء مصدر النار .


التعليقات

الخيول الكوشية

شعر للبروفسير السوداني / عبد الله الطيب :
وبلادُنا من أرضِ وادي النيلِ ** لم يكُ بدرُها بين البدورِ محاقا
وكما أتى لنَبوْخذٍ ذكرٌ أتى ** ذكرٌ قديمُ النصِّ عن تِرْهاقا
وأشُورُ قد كانت جيادُ مُلوكِها ** من أرضِ كُوشٍ يُفْتلَيْنَ عِتاقا

كانت الخيول الكوشية هي المفضلة لدى الآشوريين ..

تاريخ آخر تعديل: ٢٧‏/٠٩‏/٢٠٠٩ ٥:٢٤ م
الإبلاغ عن التعليقات النابية
تقييم المقالة:
تقييمك:
النُسخة:3
النُسخ
تمّ إدخال آخر تعديل: ١٦‏/٠٣‏/٢٠٠٩ ٥:١٤ ص.

الأنشطة المتعلقة بهذه المقالة

هذا الأسبوع:

5زيارات الصفحة

الإجماليات:

416زيارات الصفحة
5تعليقات