إشكالية الفكر العربي المعاصر بقلم : محمد السويسي مع استعراض التطور الحضاري بمفهومه الإقتصادي ، الصناعي والزراعي ،التجاري والمالي ، تتداعى المؤتمرات في العالم العربي تحت عناوين عدة للٌحاق بركب الحضارة الغربية وفق مظلة العولمة التي تنظمها إتفاقيات متعددة ترعى معظمها منظمة الأمم المتحدة ، تحت عناوين عدة براقة لإيحاء الثقة تجاه دول العالم الثالث مع تقديم خدمات الصناديق المالية التابعة لها التي تهدف في معظمها إلى تحسين الوضع المعيشي لمواطني تلك الدول لتنيمة قدراتها وتحسين مواردها على كل المستويات الإقتصادية والخدمات وجعلها قادرة على الإكتفاء الذاتي وبالتالي المحافظة على استقلالها ووقف النزاعات فيما بينها ، كما السيطرة على ثرواتها وحمايتها وفق قدرات عسكرية محدودة ملائمة . وذلك بتوافق مع سياسات أمريكية بدأت مع مطلع القرن الماضي وفق مبادىء الرئيس ويدرو ويلسون ، الأربعة عشر. إلا أن فشل تطبيق تلك المبادىء أفشل عصبة الأمم ، التي قامت العام 1919على أساسها ، مع صعود النازية وتخطي الفكر الماركسي للحدود السوفياتية ونشوب الحرب العالمية الثانية ، مما اقتضى تأسيس الأمم المتحدة مع نهاية الحرب بديلاً عن العصبة، بمفاهيم جديدة قائمة على العدالة والحرية والإستقلال لدول العالم أجمع بحماية قانونية دولية . إن الأمم المتحدة بمبادئها الجديدة قامت بناء لرغبة أمريكية ، ليس حباً بالشعوب لتحريرها من الإستعمار بمفهومه القديم ، بل لفصل أسواقها عن النفوذ الأوروبي ولجمه والحلول محله كسوق استهلاكية للبضائع الأمريكية وبالتالي للنفوذ السياسي . حيث أن الكساد الإقتصادي الذي ضرب المصانع الأمريكية في العشرينات ، أعطى الولايات المتحدة الريادة في تطور المفهوم الإقتصادي بأساليب جريئة وعملية مرنة تجلت في إتفاقية "برايتون وودز" ،عقب الحرب العالمية الثانية ، قمة العبقرية الأمريكية التي اطلقت اقتصادها الى قوة غير محدودة وثقة غير مسبوقة . نعمت الولايات المتحدة حتى الربع الأخير من القرن العشرين بالرخاء الإقتصادي والنفسي مع عدم وجود منافس لاقتصادها القوى المدعوم بنقد متين غير قابل للمضاربة أو المنافسة حتى بالذهب ، بما لم يشهده عصرمن العصور ، الى حين تنامي الإقتصاد الآسيوي ، بدءاً باليابان، الذي سرعان ماتم احتوائه بردود فعل أمريكية بتدابير متعددة ادت الى تقليل مخاطره التنافسية مع ارتفاع أجر اليد العاملة لديهم ومستوى الرفاهية ،مما أخرج السلعة اليابانية من المنافسة بمواجهة السلع الأمريكية في أسواق الدول النامية. إلا أن نهوض العملاق الصيني بإنتاج زهيد الكلفة قلب كل المقاييس التقليدية المتبعة وأجهد الفكر الإقتصادي الأمريكي ، مع غياب رواده الأوائل وفشل الأساليب الإقتصادية الأمريكية الحديثة المتوالية في مواجهة الخطر الصيني . هذا الخطر الداهم الغير متوقع أفقد الأمريكيين توازنهم ، على مايبدو، مع التمدد السلعي الصيني والإستيلاء على اسواقهم الداخلية والخارجية والحلول محلها بأسعارإغراقية عجزوا عن مواجهتها . فلجأوا الى استنباط إتفاقية " منظمة التجارة العالمية " ووضعوها موضع التفيذ العام 1995 وفرضوها على 153 دولة حتى الآن وذلك لفتح أسواقهم للسلع الأمريكية دون حماية جمركية من حكومات الدول المستوردة مما أدى الى الإضرار بموارد دول العالم الثالث المالية ومنتجاتها وألجأ بعضها الى الإستدانة أو الإستجداء . ولما لم تفلح تلك الأساليب في مواجهة الخطر الإقتصادي الصيني لجأوا الى الأساليب القديمة البالية بعقلية قروسطية لخلق وترسيخ أسواق بالقوة العسكرية القهرية لمنتوجاتهم وفرض نفوذهم ، متجاهلين الأساليب السلمية الحوارية لمواجهة هذا الأمر ؛ فاحتلوا افغانستان والعراق لرفع أسعار النفط لمستوى عال لايحتمل لإجبار الصينيين على رفع أسعار سلعهم وبالتالي قيم نقدهم الوطني بالنسبة للدولار. وخطأ التقديرات التي وقع فيه الأمريكيون في مواجهة الصينيين بتلك الطريقة السلبية الخاطئة ، هو أن الصين صدرت بضائع رخيصة بقيمة 750 مليار دولار العام 2006 ، واستهلكت بترولاً لتشغيل مصانعها بقيمة 800 مليار دولار ؟ . قد يبدو الأمر خاسراً للصين ، ولكنها تواجهه بأنها كانت تستورد نفطاً بأربعمائة مليار دولار سنوياً أما باقي حاجاتها للصناعة فإنها تستهلكها من حقولها النفطية ، مما يعني أن الصين لا تستفيد من صناعاتها سوى في تشغيل الأيدى العاملة لديها وتتحمل خزينتها فارق الدعم أو الخسارة التي كان يمكن أن تجنيها ربحاً فيما لو باعت نفطها بدلاً من إستهلاكه في تجارة خاسرة كما يبدو من ظاهر الأمر . ولذا فإن السياسة الأمريكية مع تحكمها في معظم منابع النفط وتأثيراتها على قرارات منظمة أوبك ،كانت تسعى حتى الأمس القريب الى رفع أسعار النفط الى أقصى حد ممكن ، لذا فإن تخطى أسعار البترول عتبة المائة دولار للبرميل الواحد العام الماضي كان سيرفع قيمة مستوردات الصينيين للبترول الى أكثر من ألف مليار دولار، مما يعني رفع أسعار السلع الصينية الى أكثر من الضعف . إلا أن تلك السياسة تعتبر متسرعة وغير حكيمة، كموسى ذي حدين ، لأنها وأن كانت ستجبر الصين على رفع أسعارصادراتها إلا أنها في الوقت نفسه ستزيد من أسعار السلع الغربية بنسبة ارتفاع مثيلتها الصينية . كما ستكون سلبية أيضاً بالنسبة للسلع الأمريكية ، خاصة الزراعية منها لأن أمريكا إن عادت الى سياسة نظام دعم بعض منتوجاتها الزراعية كما في السابق ، فإن الأمر لن يستقيم لأن هذا الدعم سيعطل بنود إتفاقية منظمة التجارة تجاه الأوروبيين بضرورة رفع الدعم عن كل السلع الزراعية وبالتالي سينفرط عقدها . ولم يطل الأمر بتلك السياسات الفاشلة مع إنعكاسها لأزمة مالية خطيرة طالت كل المواقع الإقتصادية في أمريكا مع نهاية العام الماضي . أمام هذا الصراع والتنافس الإقتصادي العالمي ، ماذا فعل العرب لدرء الأخطار القادمة نحوهم ؛ خاصة بعد سقوط العراق الذي رافقه استنهاض الروح الشعوبية ومحاولة إحيائها من بعض الإنتهازيين والمأجورين لإضعاف الأمة العربية بإسقاط الأنظمة العربية بالطعن في حكامها وبث الإرهاب في العالم العربي. والتاريخ المعا...
mohamed souaissy
إشكالية الفكر العربي المعاصر